مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤١١
أميرها رجل من بني اُميّة يقال له خزيمة، أطمس العين الشمال، على عينه ظفرة غليظة، يتمثّل بالرجال، لا تردّ له راية حتّى ينزل المدينة في دار يقال لها دار أبي الحسن الأموي، ويبعث خيلا في طلب رجل من آل محمّد، وقد اجتمع إليه ناس من الشيعة، يعود إلى مكة أميرها رجل من غطفان إذا توسّط القاع الأبيض خسف بهم، فلا ينجو إلاّ رجل يحوّل الله وجهه إلى قفاه لينذرهم، ويكون آية لمن خلفهم، ويومئذ تأويل هذه الآية {إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب}[١].
ويبعث مائة وثلاثين ألفاً إلى الكوفة، وينزلون الرّوحاء والفارق، فيسير منها ستّون ألفاً حتّى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود (عليه السلام) بالنخيلة فيهجمون إليهم يوم الزينة، وأمير الناس جبّار عنيد يقال له الكاهن الساحر، فيخرج من مدينة الزوراء إليهم أمير في خمسة آلاف من الكهنة، ويقتل على جسرها سبعين ألفاً حتّى تحمي الناس من الفرات ثلاثة أيام من الدماء ونتن الأجساد، ويسبى من الكوفة سبعون ألف بكر لا يكشف عنها كفّ ولا قناع حتّى يوضعن في المحامل ويذهب بهنّ إلى الثويّة وهي الغري.
ثمّ يخرج من الكوفة مائة ألف ما بين مشرك ومنافق حتّى يقدموا دمشق لا يصدّهم عنها صادّ وهي إرم ذات العماد، وتقبل رايات من شرقي الأرض غير معلمة ليست بقطن ولا كتان ولا حرير، مختوم في رأس القناة بخاتم السيد الأكبر، يسوقها رجل من آل محمّد، تظهر بالمشرق وتوجد ريحها بالمغرب كالمسك الأذفر، يسير الرعب أمامها بشهر حتّى ينزلوا الكوفة طالبين بثار آبائهم.
فبينما هم على ذلك إذ أقبلت خيل اليماني والخراساني يستبقان كأنّهما فرسي رهان، شعث غُبر جرد، أصلاب نواطي وأقداح، إذا نظرت أحدهم برجله باطنه، فيقول: لا خير في مجلسنا بعد هذا، اللّهمّ فإنّا التائبون، وهم الأبدال الذي وصفهم
[١] سبأ: ٥١.