مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٨٩
فآخذ منه البراءة، فأقرأها على الناس بمكة، فقال أبو بكر: أسخطة هي؟ فقلت: لا إلاّ أنه نزل عليه أن لا يبلّغ عنه إلاّ رجل منه، فلما قدمنا مكة وكان يوم النحر بعد الظهر وهو يوم الحج الأكبر قمت قائماً ثم قلت وقد اجتمع الناس: ألا إني رسول رسول الله (صلى الله عليه وآله) إليكم، وقرأت عليهم: براءة من الله ورسوله إلى أن قال (عليه السلام): والاُذن هو اسمي في كتاب الله لا يعلم ذلك أحد غيري.
قالوا: يا أمير المؤمنين زدنا؟ قال: كنت أنا والعباس وعثمان بن شيبة في المسجد الحرام، ففخروا عليّ، فقال عثمان بن شيبة: أعطاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) السدانة ـ يعني مفاتيح الكعبة ـ وقال العباس بن عبدالمطلب: أعطاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) السقاية ـ وهي زمزم ـ قالا: ولم يعطك شيئاً ياعلي، فأنزل الله عزّوجلّ: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَآمِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْظَالِمِينَ}[١] {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَة مِنْهُ وَرِضْوَان وَجَنَّات لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}[٢].
قالوا: زدنا، ياأمير المؤمنين؟ قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما قفل من حجة الوداع متوجهاً إلى المدينة نزل بغدير خم، فأمر بشجرات فكسح له عنهن وجمع الناس، ثم أخذ بيدي فرفعها إلى السماء وقال: ألست أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه[٣].
[١] التوبة: ١٩.
[٢] التوبة: ٢٠-٢٢.
[٣] دعائم الاسلام ١:١٧، البحار ٩٨:١٩٠.