مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٢٢
ـ وفي حديث ابن أبي ليلى لم يكن ليفقأها أحد غيري ـ، ولو لم أكُ فيكم ما قوتل أصحاب الجمل ولا أهل صفين ولا أهل النهروان، وأيم الله لولا أن تتكلّموا (تنكلوا) وتدعوا العمل لحدّثتكم بما قضى الله على لسان نبيّكم (صلى الله عليه وآله) لمن قاتلهم مبصراً لضلالتهم عارفاً للهدى الذي نحو عليه.
ثمّ قال: سلوني قبل أن تفقدوني، (سلوني عمّا شئتم) إنّي ميّتٌ أو مقتول بل قتلا، ما ينتظر أشقاها أن يخضّبها من فوقها بدم، وضرب بيده إلى لحيته، والذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة، ولا عن فئة تضلّ مائة أو تهدي مائة إلاّ أنبأتكم بناعقها وسائقها.
فقام إليه رجل فقال: حدّثنا يا أمير المؤمنين عن البلاء، قال (عليه السلام): إنّكم في زمان إذا سأل سائل فليعقل، وإذا سئل مسؤول فليثبت، ألا وإنّ من ورائكم اُموراً أتتكم جللا مُزوجاً وبلاءً مكلِحاً مبلحاً، والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة أن لو فقدتموني ونزلت (بكم) كرائه الاُمور وحقائق البلاء لقد أطرق كثير من السائلين وفشل كثير من المسؤولين، وذلك اذا قلصت حربكم وشمّرت عن ساق، وكانت الدنيا بلاء عليكم وعلى أهل بيتي حتّى يفتح الله لبقيّة الأبرار، فانصرفوا (قوماً) أقواماً كانوا أصحاب رايات يوم بدر ويوم حنين تُنصروا وتُؤجروا، ولا تسبقوهم فتصرعكم البليّة.
فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين حدّثنا عن الفتن، قال: إنّ الفتنة إذا أقبلت شبّهت وإذا أدبرت نبهت، يشبهن مقبلات ويعرفن مدبرات، إنّ الفتن تحوم كالريّاح يصبن بلداً، ويخطين اُخرى، ألا إنّ أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني اُميّة، إنّها فتنة عمياء مظلمة مطينة، عمّت فتنتها وخصّت بليّتها وأصاب البلاء من أبصر فيها وأخطأ البلاء من عمى عنها، يظهر أهل باطلها على أهل حقّها حتّى تملأ الأرض عدواناً وبدعاً، وإنّ أوّل من يضع جبروتها ويكسر عمدها وينزع أوتادها