مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٢
فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الانسان في المرآة الصافية فرأى أشباحنا، فقال: يارب ما هذه الأشباح؟ قال الله تعالى: ياآدم هذه أشباح أفضل خلائقي وبرياتي، هذا محمد وأنا المحمود في أفعالي، شققت له إسماً من إسمي، وهذا علي وأنا العلي العظيم، شققت له إسماً من إسمي، وهذه فاطمة وأنا فاطر السماوات والأرض، فاطم أعدائي عن رحمتي يوم فصل قضائي، وفاطم أوليائي عما يعرّهم ويسيئهم (يبيرهم ويشينهم) فشققت لها إسماً من إسمي، وهذان الحسن والحسين وأنا المحسن والمجمل شققت اسمهما من إسمي.
هؤلاء خيار خليقتي وكرائم بريتي، بهم آخذ، وبهم أعطي، وبهم أُعاقب، وبهم اُثيب، فتوسل إليّ بهم ياآدم، وإذا دهتك داهية، فاجعلهم إليّ شفعائَك، فاني آليت على نفسي قسماً حقاً أن لا اُخيّب بهم آملا، ولا أردّ بهم سائلا، فذلك حين زلت منه الخطيئة ودعا الله عزّوجلّ فتاب عليه وغفر له[١].
٧٨٩٨/٣ ـ العياشي: عن الأصبغ بن نباتة، عن علي (عليه السلام)، قال: أتاه ابن الكواء، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن الله تبارك وتعالى هل كلم أحداً من ولد آدم قبل موسى (عليه السلام)؟ فقال علي (عليه السلام): قد كلم الله جميع خلقه برهم وفاجرهم، وردّوا عليه الجواب، فثقل ذلك على ابن الكواء ولم يعرفه، فقال له: كيف كان ذلك ياأمير المؤمنين؟ فقال له: أو ما تقرأ كتاب الله إذ يقول لنبيه: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلى}[٢] فقد أسمعهم كلامه وردوا عليه الجواب كما تسمع في قول الله يابن الكوا {قَالُوا بَلى}فقال لهم:
إني أنا الله لا إله إلاّ أنا، وأنا الرحمن الرحيم؟ فاقروا له بالطاعة والربوبية، وميز
[١] تفسير الامام العسكري (عليه السلام): ٢١٩ ح١٠٢، البحار ١١:١٤٩، تفسير البرهان ١:٨٨، ينابيع المودة: ٩٧، غاية المرام: ٣٩٤.
[٢] الأعراف: ١٧٢.