مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٦١
ثمّ أظهر عزّ وجلّ اسمه على اللوح، وكان على اللوح منوّراً أربعة آلاف سنة، ثمّ أظهره على العرش فكان على ساق العرش مثبتاً سبعة آلاف سنة، إلى أن وضعه الله عزّ وجلّ في صلب آدم، ثمّ نقله من صلب آدم إلى صلب نوح، ثمّ جعل يخرجه من صلب إلى صلب حتّى أخرجه من صلب عبد الله بن عبد المطّلب، فأكرمه بستّ كرامات: ألبسه قميص الرضا، وردّاه برداء الهيبة، وتوّجه تاج الهداية، وألبسه سراويل المعرفة، وجعل تكتّه تكّة المحبّة يشدّ بها سراويله، وجعل نعله نعل الخوف، وناوله عصا المنزلة، ثمّ قال له عزّ وجلّ: يا محمّد إذهب إلى الناس فقل لهم: قولوا لا إله إلاّ الله محمّد رسول الله، وكان أصل ذلك القميص من ستّة أشياء: قامته من الياقوت، وكُمّاه من اللؤلؤ، ودَخريصُه من البلّور الأصفر، وإبطاهُ من الزبرجد، وجُربانُهُ من المرجان الأحمر، وجيبه من نور الربّ جلّ جلاله، فقبل الله توبة آدم (عليه السلام) بذلك القميص، وردّ خاتم سليمان به، وردّ يوسف إلى يعقوب به، ونجّا يونس من بطن الحوت به، وكذلك سائر الأنبياء أنجاهم من المحن به، ولم يكن ذلك القميص إلاّ قميص محمّد (صلى الله عليه وآله) [١].
٧٩٥٠/٣ ـ روى المسعودي، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قال:
إنّ الله حين شاء تقدير الخليقة وذرء البريّة وإبداع المبدعات، نصب الخلق في صور كالهباء قبل دحوّ الأرض ورفع السماء، وهو في انفراد ملكوته وتوحّد جبروته، فأتاح نوراً من نوره، فلمع ونزع قبساً من ضيائه فسطع، ثمّ اجتمع النور في وسط تلك الصور الخفية، فوافق ذلك صورة نبيّنا محمّد (صلى الله عليه وسلم) فقال الله عزّ وجلّ: أنت المختار المنتخب وعندك مستودع نوري وكنوز هدايتي، من أجلك اُسطح البطحاء واُموّج الماء وأرفع السماء، وأجعل الثواب والعقاب والجنّة والنار، وأنصب أهل بيتك للهداية، واُوتيهم من مكنون علمي ما لا يشكل عليهم دقيق ولا يعييهم
[١] خصال الصدوق، باب الاثنى عشر: ٤٨١; معاني الأخبار: ٣٠٦; البحار ١٥: ٤.