مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٣
لتنوخا: ياتنوخا كذبني الوحي وكذبت وعدي لقومي، لا وعزة ربي لا يرون لي وجهاً أبداً بعد ما كذبني الوحي.
فانطلق يونس هارباً على وجهه مغاضباً لربه ناحية بحر أيلة متنكراً فراراً من أن يراه أحد من قومه، فيقول له: ياكذاب، فلذلك قال الله: {وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ}[١] الآية، ورجع تنوخا إلى القرية فلقي روبيل فقال له: ياتنوخا أي الرأيين كان أصوب وأحق أن يتبع رأيي أو رأيك؟ فقال له تنوخا: بل رأيك كان أصوب، ولقد كنت أشرت برأي الحكماء والعلماء، وقال له تنوخا: أما اني لم أزل أرى أني أفضل منك لزهدي وفضل عبادتي، حتى استبان فضلك بفضل علمك وما أعطاك الله ربك من الحكمة، مع أن التقوى أفضل من الزهد والعبادة بلا علم، فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما، ومضى يونس على وجهه مغاضباً لربه، فكان من قصته ما أخبر الله به في كتابه إلى قوله: {فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلى حِين}[٢][٣].
٧٩٠٧/٥ ـ أخرج ابن أبي شيبة في (المصنف) وعبد بن حميد، وابن مردويه، وابن عساكر، عن علي (رضي الله عنه) مرفوعاً: ليس لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى، سبح الله في الظلمات[٤].
[١] الأنبياء: ٨٧.
[٢] الصّافات: ١٤٨.
[٣] تفسير العياشي ٢:١٢٩، تفسير البرهان ٢:٢٠٠، البحار ١٤:٣٩٢، تفسير نور الثقلين ٥:٣٩٧، تفسير الصافي ٢:٤٢١ (يونس: ٩٨).
[٤] تفسير السيوطي ٤:٣٣٤.