مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٧١
الدنيا قبل الموت. وقوله (صلى الله عليه وآله) زدنى فيك معرفة إنّما أراد (صلى الله عليه وآله) بلوغه الغاية الممكنة له في المعرفة في الدنيا، وهذا لا يقتضي زيادة معرفته بعد كشف الغطاء والتجرد المحض على معرفته الكاملة نهاية مراتب المعرفة الحاصلة في النشأة الدنيوية. السادس: إنه (عليه السلام) قال: ما ازددت يقيناً، وهو لا ينافي الازدياد المطلق، كيف والزيادة على اليقين إنما هي عين اليقين. السابع: إن المفهوم من قوله (عليه السلام) لو كشف الغطاء، أنه (عليه السلام) بلغ في المعرفة السبحانية غاية لا يتصور الزيادة عليها وليس فيه أنه (عليه السلام) بلغ من جميع العلوم والمعارف إلى الحد المذكور، وحديث (رب زدني فيك تحيراً) إنما يقضتي زيادة الحيرة، وهي الحيرة المحمودة، وليست هي نفس اليقين فلا يلزم من تزايدها تزايده، وأما حديث زدني فيك معرفة فيمكن حمل المعرفة فيه على الحيرة المحمودة، وسميت معرفة لنشوئها منها. الثامن: أن يحمل اليقين في الحديث الأول على التصديق بوجوده تعالى، وصفاته الجلالية والجمالية، وتحمل المعرفة في الحديث الثاني على معارف اُخر تتعلق به سبحانه وراء ذلك التصديق، وهذه التوجيهات الأربعة للشيخ سليمان البحراني. التاسع: ما اختاره المحدث المحقق الشيخ يوسف البحراني، وهو: أن هذه المرتبة التي ذكرها أمير المؤمنين (عليه السلام) هي المرتبة التي طلب الرسول الزيادة فيها، وتكون هذه الزيادة هي الفارقة بين مقام النبوة ومقام الامامة، فان أحاديث طلب الرسول الزيادة في المعرفة لا تدل على بلوغه مرتبة مخصوصة في ذلك الوقت، بحيث تنقص عن مرتبة أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى تحصل المنافاة بين الأخبار المذكورة بل هي مطلقة، وحينئذ فيحمل اطلاقها على هذه المرتبة التي عناها أمير المؤمنين (عليه السلام) مما لا يبلغ حده من البشر غيرهما عليهما السلام |