مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤١٣
هي إلاّ تربة مؤمن ومن أحمته في مجلسه، فقال الأصبغ: تربة المؤمن قد عرفناها كانت أو تكون، فما من أحمته بمجلسه؟ فقال: يا ابن نباتة لو كشف لكم لألفيتم أرواح المؤمنين في هذه حَلقاً حَلقاً يتزاورون ويتحدّثون، إنّ في هذا الظهر روح كلّ مؤمن، وبوادي برهوت روح كلّ كافر، ثمّ ركب بغله وانتهى إلى المسجد، فنظر إليه وكان من خزف ودنان وطين، فقال: ويل لمن هدمك وويل لمن يستهدمك، وويل لبانيك بالمطبوخ المغيّر قبلة نوح، وطوبى لمن شهد هدمه مع القائم من أهل بيتي، اُولئك خير الاُمّة مع أبرار العترة[١].
٨٦٢٣/١١ ـ السيد ابن طاووس، حدّثنا أحمد بن محمّد المحدود، عن الحسن بن عبيد بن عبد الرحمان الكندي، عن محمّد بن سليمان، عن خالد بن السيري الأودي، عن النضر بن الياس، عن عامر بن وائلة، قال: خطبنا أمير المؤمنين (عليه السلام) على منبر الكوفة، فحمد الله وأثنى عليه وذكر الله لما هو أهله، وصلّى على نبيّه، ثمّ قال: أيّها الناس سلوني فوالله لا تسألوني عن آية من كتاب الله إلاّ حدّثتكم عنها بما نزلت بليل أو بنهار، أو في مقام أو في مسير، أو سهل أو في جبل، أفي مؤمن أو منافق، وما عني بها أخاص أم عامة، ولئن فقدتموني لا يحدّثكم أحد حديثي، فقام إليه ابن الكوّاء فلما بصر به قال: متعنّتاً لا يسأل تعلّماً، هات سل فإذا سألت فاعقل ما تسأل عنه، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله جلّ وعزّ {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}[٢] فسكت أمير المؤمنين (عليه السلام) فأعادها عليه ابن الكوّا، فسكت فأعادها الثالثة، فقال علي (عليه السلام) ورفع صوته: ويحك يابن الكوّا اُولئك نحن وأتباعنا يوم القيامة غر المحجلين (غرّاً محجّلين) رواء مرويّين يعرفون بسيماهم[٣].
[١] الغيبة لعبد الحميد النيلي: ٦٥; البحار ١٠٠: ٢٣٤.
[٢] البيّنة: ٧.
[٣] سعد السعود: ١٠٩; البحار ٣٦: ١٩٠.