مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٤٥
هذا وتعاهدوا عليه.
فلما انتهى الخبر إلى من بالكوفة من المسلمين أنهوه إلى عمر بن الخطاب، فلما انتهى الخبر اليه فزع لذلك فزعاً شديداً ثم أتى مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: معاشر المهاجرين والأنصار إن الشيطان قد جمع لكم جموعاً وأقبل بها ليطفئ بها نور الله، ألا إن أهل همدان وأهل اصبهان وأهل الري وقومس ونهاوند، مختلفة ألسنتها وألوانها وأديانها، قد تعاهدوا وتعاقدوا أن يخرجوا من بلادهم اخوانكم من المسلمين ويخرجوا اليكم فيغزوكم في بلادكم، فأشيروا عليّ وأوجزوا ولا تطنبوا في القول، فإن هذا يوم له ما بعده من الأيام فتكلموا؟ فقام طلحة بن عبيدالله، وكان من خطباء قريش، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ياأمير المؤمنين قد حنكتك الاُمور وجربتك الدهور، وعجمتك البلايا وأحكمتك التجارب وأنت مبارك الأمر ميمون النقيبة قد وُليت فخبرت واختبرت وخبرت فلم تنكشف من عواقب قضاء الله إلاّ عن خيار، فأحضر هذا الأمر برأيك فلا تغب عنه ثم جلس، فقال عمر: تكلموا فقام عثمان بن عفان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد ياأمير المؤمنين فاني أرى أن تشخص أهل الشام من شامهم، وأهل اليمن من يمنهم وتسير أنت في أهل هذين الحرمين وأهل المصرين الكوفة والبصرة فتلقى جميع المشركين بجميع المسلمين، فانك ياأمير المؤمنين لا تستبقي من نفسك بعد العرب باقية ولا تمتع من الدنيا بعزيز ولا تلوذ منها بحريز، فأحضره برأيك ولا تغب عنه ثم جلس، فقال عمر: تكلموا.
فقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): الحمد لله، حتى أتم التحميد والثناء على الله والصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: أما بعد فانك إن أشخصت أهل الشام من شامهم سارت الروم إلى ذراريهم، وان أشخصت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة إلى ذراريهم، وان أشخصت من هذين الحرمين انتقضت عليك العرب من