مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٣٨
وجهه، فمكث ما شاء الله أن مكث ونحن حوله بين باك ومسترجع إذ تكلّم وقال:
ابيضّت وجوه واسودّت وجوه، وسعد أقوام وشقي آخرون، سعد أصحاب الكساء الخمسة أنا سيّدهم ولا فخر، عترتي عترتي اُولئك أهل بيتي، السابقون اُولئك المقرّبون، يسعد من اتّبعهم وشايعهم على ديني ودين آبائي، أنجزت موعدك يا ربّ إلى يوم القيامة في أهل بيتي، اسودّت وجوه أقوام وردّوا ظماء مظمئين إلى نار جهنم أجمعين، مرق النغل الأول الأعظم، والآخر النغل الأصغر، حسابهم على الله كل امرئ بما كسب رهين، وثالث ورابع غلقت الرهون واسودّت الوجوه، أصحاب الأموال، هلكت الأحزاب قادة الاُمّة بعضها بعضا إلى النار، كتاب دارس، وباب مهجور، وحكم بغير علم، مبغض عليٍّ وآل عليٍّ في النار، ومحبّ عليٍّ وآل عليٍّ في الجنّة، ثمّ سكت[١].
٨١٠٥/١٨ ـ عن أبان، عن سليم، قال: سمعت عليّاً (عليه السلام) يقول:
عهد إليّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم توفّي، وقد أسندته إلى صدري ورأسه عند اُذني، وقد أصغت المرأتان لتسمعا الكلام، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللّهمّ سدّ مسامعهما، ثمّ قال: يا علي أرأيت قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ اُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}[٢] أتدري من هم؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنّهم شيعتك وأنصارك، وموعدي وموعدهم الحوض يوم القيامة، إذا جثت الاُمم على ركبها وبدا لله في عرض خلقه، ودعا الناس إلى ما لابدّ لهم منه فيدعوك وشيعتك فتجيئون غرّاً محجّلين شباعاً مرويّين، يا علي {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا اُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ}[٣] فهم اليهود وبنوا اُميّة
[١] الطرف: ط٣٢; البحار ٢٢: ٤٩٤.
[٢] البينة: ٧.
[٣] البينة: ٦.