مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢١
روبيل، وقالوا: له ماذا أنت مشير به علينا ياروبيل؟ فانك رجل عالم حكيم لم نزل نعرفك بالرقة (والرأفة) علينا والرحمة لنا، وقد بلغنا ما أشرت به على يونس فينا، فمرنا بأمرك وأشر علينا برأيك، فقال لهم روبيل: فاني أرى لكم واُشير عليكم أن تنظروا وتعمدوا إذا طلع الفجر يوم الأربعاء في وسط الشهر أن تعزلوا الأطفال عن الاُمهات في أسفل الجبل في طريق الأودية، وتقفوا النساء في سفح الجبل وكل المواشي جميعاً عن أطفالها، ويكون هذا كله قبل طلوع الشمس، فاذا رأيتم ريحاً صفراء أقبلت من المشرق، فعجوا عجيج، الكبير منكم والصغير بالصراخ والبكاء والتضرع إلى الله بالتوبة اليه والاستغفار له، وارفعوا رؤوسكم إلى السماء وقولوا: ربنا ظلمنا أنفسنا وكذبنا نبيك وتبنا اليك من ذنوبنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين المعذبين، فأقبل توبتنا وارحمنا ياأرحم الراحمين، ثم لا تملّوا من البكاء والصراخ والتضرع إلى الله والتوبة اليه حتى توارى الشمس بالحجاب أو يكشف الله عنكم العذاب قبل ذلك.
فأجمع رأي القوم جميعاً على أن يفعلوا ما أشار به عليهم روبيل، فلما كان يوم الأربعاء الذي توقعوا فيه العذاب تنحى روبيل عن القرية حيث يسمع صراخهم ويرى العذاب إذا نزل، فلما طلع الفجر يوم الأربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به، فلما بزغت الشمس أقبلت ريح صفراء مظلمة مسرعة لها صرير وحفيف وهدير، فلما رأوها عجوا جميعاً بالصراخ والبكاء والتضرع إلى الله، وتابوا اليه واستغفروه، وصرخت الأطفال بأصواتها تطلب اُمهاتها، وعجت سخال البهائم تطلب الثدي، وعجت الأنعام تطلب الرعي، فلم يزالوا بذلك، ويونس وتنوخا يسمعان ضجيجهم (صيحتهم) وصراخهم ويدعوان الله عليهم بتغليظ العذاب عليهم، وروبيل في موضعه يسمع صراخهم وعجيجهم ويرى ما نزل وهو يدعو الله بكشف العذاب عنهم.