مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٩٢
يا كميل ليس الشأن أن تصلّي وتصوم وتتصدّق، إنّما الشأن أن تكون الصلاة فُعلت بقلب نقيّ وعمل عند الله مرضيّ وخشوع سويّ إبقاءاً للحدّ فيها.
يا كميل عند الركوع والسجود وما بينهما تبتّلت العروق والمفاصل حتّى تستوفي إلى ما تأتي من جميع صلاتك.
يا كميل اُنظر فيمَ تصلّي (وعلى ما تصلّي) إن لم يكن من وجهه وحلّه فلا قبول.
يا كميل إنّ اللسان يبوح من القلب، والقلب يقوم بالغذاء، فانظر فيما تغذّي قلبك وجسمك، فإن لم يكن ذلك حلالا لم يقبل الله (تعالى) تسبيحك ولا شكرك.
يا كميل إفهم واعلم إنّا لا نرخّص في ترك أداء الأمانات لأحد من الخلق، فمن روى عنّي في ذلك رخصة فقد أبطل وأثم وجزاؤه النار بما كذب، واُقسم لسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لي قبل وفاته بساعة مراراً ثلاثاً: يا أبا الحسن أدّ الأمانة إلى البرّ والفاجر فيما قلّ وجلّ (حتّى) في الخيط والمخيط.
يا كميل لا غزوَ إلاّ مع إمام عادل، ولا نفل إلاّ مع إمام فاضل.
يا كميل أرأيت لو أنّ الله لم يظهر نبيّاً وكان في الأرض مؤمن تقي، أكان في دعائه إلى الله مخطئاً أو مصيباً، بلى والله مخطئاً حتّى ينصبه الله عزّ وجلّ ويؤهّله.
يا كميل الدين لله فلا تغترنّ بأقوال الاُمّة المخدوعة التي ضلّت بعدما اهتدت وأنكرت وجحدت بعدما قبلت.
يا كميل الدين لله فلا يقبل الله تعالى من أحد القيام به إلاّ رسولا أو نبيّاً أو وصيّاً.
يا كميل هي نبوّة ورسالة وامامة وما بعد ذلك إلاّ متولّين ومتغلّبين وضالّين ومعتدين.
يا كميل إنّ النصارى لم تعطّل الله تعالى ولا اليهود ولا جحدت موسى ولا عيسى، ولكنّهم زادوا ونقّصوا وحرّفوا وألحدوا، فلعنوا ومقتوا ولم يتوبوا ولم يقبلوا.