مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٢٧
يتخطّا هو وأصحابه يوم القيامة غرّاً محجّلين، يدخلون الجنّة بغير (بلا) حساب[١].
٨٠٨٥/٤ ـ الصدوق، حدّثنا الحسين بن إبراهيم، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن أبي الصلت الهروي، عن الرضا (عليه السلام) في حديث أنّه قال للمأمون: والله لقد حدّثني أبي، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنّي أخرج من الدنيا قبلك مقتولا بالسمّ مظلوماً تبكي عليّ ملائكة السماء والأرض، واُدفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد، فبكى المأمون وقال له: يا ابن رسول الله ومن الذي يقتلك أو يقدر على الإساءة إليك وأنا حيّ؟ فقال الرضا (عليه السلام): أما إنّي لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت، فقال المأمون: يا ابن رسول الله إنّما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك ودفع هذا الأمر عنك ليقول الناس إنّك زاهد في الدنيا، فقال له الرضا (عليه السلام): والله ما كذبت منذ خلقني الله عزّوجلّ، وما زهدت في الدنيا للدنيا، وأنّي لأعلم ما تريد، فقال المأمون: وما اُريد؟ قال: الأمان على الصدق، قال: لك الأمان، قال: تُريد أن يقول الناس إنّ عليّ بن موسى الرضا لم يزهد في الدنيا بل زهدت الدنيا فيه، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعاً في الخلافة، فغضب المأمون، ثمّ قال: إنّك تتلقّاني أبداً بما أكرهه وقد أمنت سطوتي، فبالله أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلاّ أجبرتك على ذلك، فإن فعلت وإلاّ ضربت عنقك، فقال الرضا (عليه السلام): قد نهاني الله أن اُلقي بيدي إلى التهلكة، فإن كان الأمر على هذا فافعل ما بدا لك، وإنّما أقبل ذلك على أن لا اُولّي أحداً ولا أعزل أحداً، ولا أنقض رسماً ولا سنّة، وأكون في الأمر من بعيد مشيراً، فرضي المأمون منه بذلك، وجعله وليّ عهده على كراهية منه (عليه السلام) لذلك[٢].
[١] عيون أخبار الرضا ١: ٢٤٩; اثبات الهداة ١: ٤٩٣; أمالي الصدوق، المجلس ٥٣: ٢٧٠.
[٢] أمالي الصدوق، المجلس ١٦: ٦٥; اثبات الهداة ١: ٤٩٨; وسائل الشيعة ١٢: ١٤٧; علل الشرايع ١: ٢٣٧ باب ١٧٣.