مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٨٨
رجل من أصحابه إلاّ نقب باباً إلى المسجد، فجاءه جبرئيل (عليه السلام) فأمره أن يأمرهم أن يسدّوا أبوابهم ويدع بابي، فبعث اليهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) معاذ بن جبل فأتى أبا بكر فأمره أن يسدّ بابه، فقال: سمعاً وطاعة، فسدّ بابه، ثم بعث إلى عمر فأمره أن يسدّ بابه، فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يارسول الله دع لي بقدر ما أنظر اليك بعيني، فأبى عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسدّ بابه، ثم بعثه إلى طلحة والزبير وعثمان وعبدالرحمن وسعد وحمزة والعباس فأمرهم بسدّ أبوابهم فسمعوا وأطاعوا، فقال حمزة والعباس: يأمرنا بسدّ أبوابنا ويدع باب علي، فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: قد بلغني ما قلتم في سدّ الأبواب، والله ما أنا فعلت ذلك ولكن الله فعله، وأن الله أوحى إلى موسى أن يتخذ بيتاً طهراً لا يجنب فيه إلاّ هو وهارون وأبناه، يعني لا يجامع فيه غيرهم، وإن الله أوحى إليّ أن أتخذ هذا البيت طهراً لا ينكح فيه إلاّ أنا وعلي والحسن والحسين، والله ما أنا أمرت بسدّ أبوابكم ولا فتحت باب علي بل الله أمرني به.
قالوا: يا أمير المؤمنين زدنا، فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتاه حبران من أحبار النصارى فتكلما عنده في أمر عيسى، فأنزل الله عزّوجلّ هذه الآية {إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَاب}[١] إلى آخر الآية، فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذ بيدي وبيد الحسن والحسين وفاطمة ثم خرج للمباهلة ورفع كفّه إلى السماء وفرّج بين أصابعه، ودعاهم إلى المباهلة، فلما رآه الحبران قال أحدهما لصاحبه: والله إن كان نبياً لتهلكن، وان كان غير نبي كفاناه قومه، فكفّا وانصرفا.
قالوا: ياأمير المؤمنين زدنا، قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث أبا بكر ومعه براءة إلى أهل الموسم ليقرأها على الناس، فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: يامحمد، لا يبلّغ عنك إلاّ علي، فدعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمرني أن أركب ناقته العضباء وأن ألحق أبا بكر
[١] آل عمران: ٥٩.