مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٠١
مجتمعة وقلوبهم شتّى.
أيّها السائل إنّما الناس ثلاثة: زاهد، وراغب، وصابر; فأمّا الزاهد فلا يفرح بشيء من الدنيا أتاه، ولا يحزن على شيء منها فاته، وأمّا الصابر فيتمنّاها بقلبه، فإن أدرك منها شيئاً صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها، وأمّا الراغب فلا يبالي من حلٍّ أصابها أم من حرام، قال: يا أمير المؤمنين فما علامة المؤمن في ذلك الزمان؟ قال: ينظر الى ما أوجب الله عليه من حقّ فيتولاّه، وينظر إلى ما خالفه فيتبرأ منه، وإن كان حبيباً قريباً، قال: صدقت والله يا أمير المؤمنين، ثمّ غاب الرجل فلم نره وطلبه الناس فلم يجدوه، فتبسّم علي (عليه السلام) على المنبر ثمّ قال: ما لكم هذا أخي الخضر (عليه السلام).
ثمّ قال (عليه السلام): سلوني قبل أن تفقدوني فلم يقم إليه أحد، فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على نبيّه، ثمّ قال للحسن (عليه السلام): يا حسن قم فاصعد المنبر فتكلّم بكلام لا يجهلك قريش من بعدي فيقولون: إنّ الحسن لا يحسن شيئاً، قال الحسن (عليه السلام): يا أبة كيف أصعد المنبر وأتكلّم وأنت في الناس تسمع وترى، قال له: بأبي أنت واُمّي اُواري نفسي عنك وأسمع وأرى ولا تراني، فصعد الحسن (عليه السلام) المنبر فحمد الله بمحامد بليغة شريفة، وصلّى على النبي (صلى الله عليه وآله) صلاة موجزة، ثمّ قال: أيّها الناس سمعت جدّي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها وهل تدخل المدينة إلاّ من بابها، ثمّ نزل فوثب إليه علي (عليه السلام) فتحمله وضمّه إلى صدره.
ثمّ قال للحسين (عليه السلام): يا بني قم فاصعد المنبر فتكلّم بكلام لا يجهلك قريش من بعدي، فيقولون: إنّ الحسين بن علي لا يبصر شيئاً، وليكن كلامك تبعاً لكلام أخيك، فصعد الحسين (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على نبيّه (صلى الله عليه وآله) صلاة موجزة، ثمّ قال: معاشر الناس سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول: إنّ علياً مدينة هدى فمن دخلها نجى ومن تخلّف عنها هلك، فوثب إليه علي (عليه السلام) فضمّه إلى صدره وقبّله ثمّ