مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٤٧
٨٥١٨/٥٦ ـ ابن شهر آشوب: من كلام له (عليه السلام) لما أراده الناس على البيعة بعد قتل عثمان: دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان لا تقوم لها القلوب ولا تثبت عليه العقول، وإن الآفاق قد أغامت والمحجة قد تنكرت، واعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب[١].
٨٥١٩/٥٧ ـ عن محمد بن الحنفية، قال: لما قتل عثمان استخفى علي [(عليه السلام)] في دار لأبي عمرو بن حصين الأنصاري فاجتمع الناس فدخلوا عليه الدار فتداكوا على يده ليبايعوه تداكك الابل البهم على حياضها، وقالوا: نبايعك، قال: لا حاجة لي في ذلك، عليكم بطلحة والزبير، قالوا: فانطلق معنا، فخرج علي وأنا معه في جماعة من الناس حتى أتينا طلحة بن عبيدالله، فقال له: إن الناس اجتمعوا ليبايعوني ولا حاجة لي في بيعتهم، فابسط يدك اُبايعك على كتاب الله وسنة رسوله، فقال له طلحة: أنت أولى بذلك مني وأحق لسابقتك وقرابتك، وقد اجتمع لك من هؤلاء الناس من تفرق عني، فقال له علي [(عليه السلام)] : أخاف أن تنكث بيعتي وتغدر بي، قال: لا تخافنّ ذلك فوالله لا ترى من قِبلي شيئاً تكرهه، قال: الله عليك بذلك كفيل؟ قال: الله عليّ بذلك كفيل، ثم أتى الزبير بن العوام ونحن معه، فقال له مثل ما قال لطلحة وردّ عليه مثل الذي ردّ عليه طلحة، وكان طلحة قد أخذ لقاحاً لعثمان ومفاتيح بيت المال، وكان الناس اجتمعوا عليه ليبايعوه، ولم يفعلوا فضرب الركبان بخبره إلى عائشة وهي بسرف، فقالت كأني أنظر إلى أصبعه تبايع بخب وغدر.
قال ابن الحنفية: لما اجتمع الناس على علي [(عليه السلام)] قالوا: إن هذا الرجل قد قتل ولابدّ للناس من إمام ولا نجد لهذا الأمر أحق منك ولا أقدم سابقة ولا أقرب برسول الله (صلى الله عليه وسلم) برحم منك، قال: لا تفعلوا فاني وزيراً لكم خير لكم مني أميراً،
[١] مناقب ابن شهر آشوب باب المسابقة بالعدل والأمانة ٢:١١٠، البحار ٤١:١١٦.