مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٠٥
قرأت في التوراة محمّد بن عبد الله مولده بمكّة ومهاجره بطيبة، وليس بفظٍّ ولا غليظ و لا سَخاب ولا متزيّن بالفحش ولا قول الخناء، وأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك رسول الله، وهذا مالي فاحكم فيه بما أنزل الله، وكان اليهودي كثير المال[١].
٨٠٣٣/٢ ـ قال الحسين بن علي (عليه السلام): سألت أبي صلوات الله عليه عن مدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: كان دخوله لنفسه مأذوناً له في ذلك، فإذا أوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزء لله، وجزء لأهله، وجزء لنفسه، ثمّ جزّأ جزءه بينه وبين الناس، فيرد ذلك بالخاصة على العامة ولا يدّخر عنهم منه شيئاً، وكان من سيرته في جزء الاُمّة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم في ما أصلحهم والاُمّة من مسألته عنهم، وبإخبارهم بالذي ينبغي ويقول، ليبلّغ الشاهد منكم الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته، فإنّه مَن أبلغ سلطاناً حاجةَ من لا يقدر على إبلاغها ثبّت الله قدميه يوم القيامة، لا يذكر عنده إلاّ ذلك ولا يقبل من أحد عثرة، يدخلون روّاداً ولا يفترقون إلاّ عن ذواق، ويخرجون أدلّة (فقهاء).
قال: فسألته عن مخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) كيف كان يصنع فيه؟ فقال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخزن لسانه إلاّ عمّا يعنيه، ويؤلّفهم ولا ينفّرهم، ويكرم كريم كلّ قوم ويولّيه عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه، ويتفقّد أصحابه، ويسأل الناس عمّا في الناس، ويحسّن الحسن ويقوّيه، ويقبّح القبيح ويهوّنه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملّوا (يميلوا) و (لكلّ حال عنده عتاد) لا يقصر عن الحق ولا يجوزه، الذين يلونه من الناس
[١] أمالي الصدوق، مجلس ٧١: ٣٧٦; البحار ١٦: ٢١٦.