مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١١٥
بمنى، فسلم عليهم وردوا السلام، وكان في القوم مفروق بن عمرو وهانئ بن قبيصة والمثنى بن حارثة والنعمان بن شريك، وكان أقرب القوم إلى أبي بكر مفروق، وكان مفروق قد غلب عليهم بياناً ولساناً، فالتفت إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)فقال له: تدعو ياأخا قريش؟ فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فجلس وقام أبو بكر يظله بثوبه، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وإني رسول الله، وأن تؤوني وتنصروني وتمنعوني حتى أؤدي حق الله الذي أمرني به، فان قريشاً قد تظاهرت على أمر الله وكذبت رسوله واستغنت بالباطل عن الحق والله هو الغني الحميد.
قال له: والام تدعو أيضاً ياأخا قريش؟ فتلا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُم أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً إلى قوله: تَعْقِلُونَ}[١] فقال له مفروق: والام تدعو أيضاً ياأخا قريش؟ فوالله ما هذا من كلام أهل الأرض ولو كان من كلامهم لعرفناه، فتلا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاِْحْسَانِ}[٢] الآية، فقال له مفروق دعوت والله ياقرشي إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ولقد أفِكَ قوم كذبوك وظاهروا عليك.
وقال هانئ بن قبيصة: قد سمعت مقالتك واستحسنت قولك ياأخا قريش ويعجبني ما تكلمت به، ثم قال لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إن لم تلبثوا إلاّ يسيراً حتى يمنحكم الله بلادهم وأموالهم ـ يعني أرض فارس وأنهار كسرى، ويفرشكم بناتهم، أتسبحون الله وتقدسونه، فقال له النعمان بن شريك: اللهم وإن ذلك لك ياأخا قريش؟ فتلا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً}[٣] الآية، ثم نهض رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قابضاً على يد أبي بكر[٤].
[١] الأنعام: ١٥١.
[٢] النحل: ٩٠.
[٣] الأحزاب: ٤٥ ـ ٤٦.
[٤] تفسير السيوطي ٣:٥٤.