مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٨٧
فتواطأت اليهود على قتله في طريقه على جبل حراء وهم سبعون رجلا، فعمدوا إلى سيوفهم فسمّوها، ثمّ قعدوا له ذات يوم غلس في طريقه على جبل حراء، فلما صعده (صلى الله عليه وآله) صعدوا إليه وسلّوا سيوفهم وهم سبعون رجلا من أشدّ اليهود وأجلدهم وذوي النجدة منهم، فلمّا أهووا بها إليه ليضربوه بها، التقى طرفا الجبل بينهم وبينه، فانضمّا وصار ذلك حائلا بينهم وبين محمّد (صلى الله عليه وآله) وانقطع طمعهم عن الوصول إليه بسيوفهم فغمدوها، فانفرج الطرفان بعد ما كانا انضمّا، فسلّوا بعد سيوفهم وقصدوه، فلمّا همّوا بإرسالها عليه انضمّ طرفا الجبل وحيل بينهم وبينه، فيغمدوها ثمّ ينفرجان فيسلّونها إلى أن بلغ ذروة الجبل، وكان ذلك سبعاً وأربعين مرّة، فصعدوا الجبل وداروا خلفه ليقصدوه بالقتل، فطال عليهم الطريق ومدّ الله عزّوجلّ الجبل وأبطأوا عنه حتّى فرغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ذكره وثناءه على ربّه واعتباره بعبره، ثمّ انحدر عن الجبل فانحدروا خلفه ولحقوه وسلّوا سيوفهم عليه ليضربوه بها، فانضمّ طرفا الجبل وحال بينهم فغمدوها، ثمّ انفرج فسلّوها، ثمّ انضمّ فغمدوها، وكان ذلك سبعاً وأربعين مرّة كلّما انفرج سلّوها فإذا انضمّ غمدوها.
فلمّا كان في آخر مرّة وقد قارب رسول الله (صلى الله عليه وآله) القرار سلّوا سيوفهم عليه فانضمّ طرفا الجبل وضغطهم الجبل ورضّضهم وما زال يضغطهم حتّى ماتوا أجمعين، ثمّ نودي: يا محمّد اُنظر خلفك إلى بغاتك السوء ماذا صنع بهم ربّهم، فنظر فإذا طرفا الجبل ممّا يليه منضمّان فلمّا نظر انفرج الطرفان وسقط اُولئك القوم وسيوفهم بأيديهم، وقد هشمت وجوههم وظهورهم وجنوبهم وأفخاذهم وسوقهم وأرجلهم وخرّوا موتى تشخب أوداجهم دماً، وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ذلك الموضع سالماً مكفيّاً مصوناً محفوظاً تناديه الجبال وما عليها من الأحجار والأشجار: هنيئاً لك يا محمّد نصرة الله عزّ وجلّ لك على أعدائك بنا وسينصرك الله إذا ظهر أمرك على جبابرة اُمّتك وعتاتهم بعليّ بن أبي طالب، وتسديده لإظهار