مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٨٢
موسى وسينجيكم هناك عمي حمزة.
وقل للفريق الرابع ورئيسهم أبو جهل، وأنت ياأبا جهل فاثبت عندي ليتصل بك أخبار هؤلاء الفرق الثلاث، فإن الآية التي اقترحتها أنت تكون بحضرتي. فقال أبو جهل للفرق الثلاث: قوموا فتفرقوا ليتبين لكم باطل قول محمد (صلى الله عليه وآله).
فذهب الفريق الأول إلى جبل أبي قبيس، والثاني صحراء ملساء، والثالث إلى ظل الكعبة ورأوا ما وعدهم الله عزّوجلّ، ورجعوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) مؤمنين، وكلما رجع فريق منهم اليه وأخبروه بما شاهدوا ألزمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) الايمان بالله، فاستمهل أبو جهل إلى أن يجىء الفريق الآخر.
قال: فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) فلما جاءت الفرقة الثالثة، وأخبروا بما شاهدوا عياناً، وهم مؤمنون بالله وبرسوله، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لأبي جهل هذه الفرقة الثالثة قد جاءتك وأخبرتك بما شاهدت، فقال أبو جهل: لا أدري أصدق هؤلاء أم كذبوا، أم حقق لهم ذلك أم خيل اليهم، فان رأيت أنا ما اقترحته عليك من نحو آيات عيسى بن مريم فقد لزمني الايمان بك، وإلاّ فليس يلزمني تصديق هؤلاء على كثرتهم. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ياأبا جهل فان كان لا يلزمك تصديق هؤلاء على كثرتهم وشدة تحصيلهم، فكيف تصدق بمآثر آبائك وأجدادك ومساوي أسلاف أعدائك، وكيف تصدق على الصين والعراق والشام إذا حُدّثت عنها، وهل المخبرون عن ذلك إلاّ دون هؤلاء المخبرين لك عن هذه الآيات مع سائر من شاهدها معهم من الجمع الكثيف الذين لا يجتمعون على باطل يتخرصونه، إلاّ إذا كان بأزائهم من يكذبهم ويخبر بضد أخبارهم، ألا وكل فرقة محجوجون بما شاهدوا، وأنت ياأبا جهل محجوج بما سمعت ممن شاهده.
ثم أخبره النبي (صلى الله عليه وآله) بما اقترح عليه من آيات عيسى، من أكله لما أكل، وادخاره في بيته لما ادخر من دجاجة مشوية، وإحياء الله تعالى إياها وإنطاقها بما فعل أبو