مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٨١
حتى تزعم أنك سيدهم وأفضلهم، فلئن كنت نبياً فأتنا بآية كما تذكره من الأنبياء قبلك: مثل نوح النبي جاء بالغرق ونجا في سفينته مع المؤمنين، وإبراهيم الذي ذكرت أن النار جعلت عليه برداً وسلاماً، وموسى الذي زعمت أن الجبل رفع فوق رؤوس أصحابه حتى انقادوا لما دعاهم اليه صاغرين، داخرين، وعيسى الذي كان ينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، وصار هؤلاء المشركون فرقاً أربعة: هذه تقول أظهر لنا آية نوح، وهذه تقول: أظهر لنا آية موسى، وهذه تقول: أظهر لنا آية إبراهيم وهذه تقول: أظهر لنا آية عيسى.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما أنا لكم نذير وبشير مبين، أتيتكم بآية مبينة، هذا القرآن الذي تعجزون أنتم والاُمم وسائر العرب عن معارضته، وهو بلغتكم، فهو حجة بينة عليكم، وما بعد ذلك فليس الاقتراح على ربي وما على الرسول إلاّ البلاغ المبين إلى المقرّين بحجة صدقه، وآية حقّه، وليس عليه أن يقترح بعد قيام الحجة على ربه ما يقترحه عليه المقترحون، الذين لا يعلمون هل الصلاح أو الفساد فيما يقترحون.
فجاءه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام، ويقول لك: إني سأظهر لهم هذه الآيات وانهم يكفرون بها إلاّ من أُعصمه منهم، ولكني اُريهم ذلك زيادة في الاعذار والايضاح لحججك، فقل لهؤلاء المقترحين لآية نوح (عليه السلام) امضوا إلى جبل أبي قبيس، فاذا بلغتم سفحه فسترون آية نوح، فاذا غشيكم الهلاك فاعتصموا بهذا وبطفلين يكونان بين يديه.
وقل للفريق الثاني المقترحين لآية إبراهيم (عليه السلام) امضوا إلى حيث تريدون من ظاهر مكة، فسترون آية إبراهيم في النار، فاذا غشيكم النار فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها فتعلقوا به، لتنجيكم من الهلكة، وترد عنكم النار.
وقل للفريق الثالث المقترحين لآية موسى امضوا إلى ظل الكعبة فسترون آية