مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٦٢
خفي، وأجعلهم حجّتي على بريّتي، المنبّهين على قدرتي ووحدانيّتي، ثمّ أخذ الله الشهادة عليهم بالربوبية والاخلاص بالوحدانية، فبعد أن أخذ ما أخذ من ذلك شاب ببصائر الخلق انتخاب محمّد وآله، وأراهم الهداية معه والنور له والإمامة في آله، تقديماً لسنّة العدل، وليكون الاعذار متقدماً.
ثمّ أخفى الله الخليقة في غيبه، وغيّبها في مكنون علمه، ثمّ نصب العوالم وبسط الزمان، ومرج الماء، وأثار الزبد، وأهاج الدخان، فطفا عرشه على الماء، فسطح الأرض على ظهر الماء، وأخرج الماء دخاناً فجعله السماء، ثمّ استجلبهما إلى الطاعة فأذعنتا بالاستجابة، ثمّ أنشأ الله الملائكة من أنوار أبدعها، وأرواح اخترعها، وقرن بتوحيده نبوّة محمّد (صلى الله عليه وسلم)فشهرت في السماء قبل بعثته في الأرض، فلمّا خلق الله آدم أبان فضله للملائكة، وأراهم ما خصّه به من سابق العلم حيث عرفه عند استنبائه إيّاه أسماء الأشياء، فجعل آدم محراباً وكعبة وباباً وقبلةً أسجد إليها الأبرار والروحانيين الأنوار، ثمّ نبّه آدم على مستودعه، وكشف له عن خطر ما ائتمنه عليه، بعد ما سمّاه إماماً عند الملائكة.
فكان حظّ آدم من الخير ما أراه من مستودع نورنا، ولم يزل الله تعالى يخبأ النور تحت الزمان إلى أن فضّل محمّداً (صلى الله عليه وسلم) في ظاهر الفترات، فدعا الناس ظاهراً وباطناً، وندبهم سرّاً وإعلاناً، واستدعى (عليه السلام) التنبيه على العهد الذي قدّمه الى الذرّ قبل النسل، فمن وافقه واقتبس من مصباح النور المتقدّم اهتدى إلى سره، واستبان واضح أمره، ومن أبلسته الغفلة استحقّ السخط، ثمّ انتقل النور إلى غرائزنا، ولمع في أئمّتنا، فنحن أنوار السماء وأنوار الأرض، فبنا النجاة، ومنا مكنون العلم، وإلينا مصير الاُمور، وبمهديّنا تنقطع الحجج، خاتمة الأئمة، ومنقذ الاُمّة، وغاية النور، ومصدر الاُمور، فنحن أفضل المخلوقين، وأشرف الموحّدين، وحجج ربّ العالمين، فليهنأ بالنعمة من تمسّك بولايتنا، وقبض على عروتنا.