مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٥٧
دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه في مرضه الذي قبض فيه فحل عن جراحته، فقلت: يا أمير المؤمنين ما جرحك هذا بشيء وما بك من بأس، فقال لي: يا حبيب أنا والله مفارقكم الساعة، فبكيت عند ذلك، وبكت اُمّ كلثوم وكانت قاعدة عنده، فقال لها: ما يبكيك يا بنيّة؟ فقالت: ذكرت يا أبة أنّك تفارقنا الساعة فبكيت، قال لها: يا بنيّة لا تبكين فوالله لو ترين ما يرى أبوك ما بكيت (بكيتي)، قال حبيب: فقلت له: وما الذي ترى يا أمير المؤمنين؟ فقال: يا حبيب أرى ملائكة السماوات والأرضين والنبيين بعضهم في أثر بعض وقوفاً إلى أن تتلقوني، وهذا أخي محمّد رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس عندي يقول: أقدم فإنّ أمامك خير لك مما أنت فيه، قال: فما خرجت من عنده حتّى توفّي صلوات الله عليه[١].
٨٦٤٨/٧ ـ عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي إسحاق السبعي، عن عمرو بن الحمق، قال: دخلت على عليّ (عليه السلام) حين ضُرِب الضربة بالكوفة، فقلت: ليس عليك بأس إنّما هو خدش، قال: لعمري إنّي مفارقكم، ثمّ قال: إلى السبعين بلاء، قالها ثلاثاً، قلت: فهل بعد البلاء رخاء؟ فلم يجبني واُغمي عليه، فبكت اُمّ كلثوم فلمّا أفاق قال: لا تؤذيني يا اُمّ كلثوم فإنّك لو ترين ما أرى لم تبك، إنّ الملائكة من السماوات السبع بعضهم خلف بعض والنبيّين يقولون لي انطلق يا علي فما أمامك خير لك مما أنت فيه، فقلت: يا أمير المؤمنين إنّك قلت إلى السبعين بلاء فهل بعد السبعين رخاء؟ قال: نعم، وإنّ بعد البلاء رخاء {يَمْحُو اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ}[٢][٣].
٨٦٤٩/٨ ـ عن أبي الحسن البكري، في حديث طويل في وفاة أمير المؤمنين (عليه السلام)
[١] أمالي الصدوق، المجلس ٥٢: ٢٦٢; روضة الواعظين، باب وفاة أمير المؤمنين ١: ١٢٤; البحار ٤٢: ٢٠١; غاية المرام: ٤٨٨; اثبات الهداة ٤: ٤٧٧.
[٢] الرعد: ٣٩.
[٣] الخرائج والجرائح ١: ١٧٨; تفسير العياشي ٢: ٢١٧; البحار ٤: ١٢٠; تفسير البرهان ٢: ٣٠٠; البحار أيضاً ٤٢: ٢٢٣; تفسير نور الثقلين ٢: ٥١٣.