مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٤٥
هوى ومن تمسّك بها نجا، أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة، والله لا يحبّني إلاّ مؤمن ولا يبغضني إلاّ منافق، إذا لقيتم اخوانكم فتصافحوا وأظهروا لهم البشاشة والبشر تتفرقوا وما عليكم من الأوزار قد ذهب، إذا عطس أحدكم فسمّتوه قولوا يرحمك الله وهو يقول يغفر الله لكم ويرحمكم، قال الله تبارك وتعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيِّة فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}[١]، صافح عدوّك وإن كره فإنّه ممّا أمر الله عزّ وجلّ به عباده يقول: {إِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيم}[٢].
ما يكافئ عدوّك بشيء أشدّ عليه من أن تطيع الله فيه وحسبك أن ترى عدوّك يعمل بمعاصي الله عزّ وجلّ، الدنيا دول فاطلب حظّك منها بأجمل الطلب حتّى تأتيك دولتك، المؤمن يقظان مترقّب خائف ينتظر إحدى الحسنيين ويخاف البلاء حذراً من ذنوبه يرجو رحمة الله عزّ وجلّ، لا يعري المؤمن من خوفه ورجائه يخاف ممّا قدّم ولا يسهو عن طلب ما وعده الله ولا يأمن ممّا خوّفه الله عزّ وجلّ، أنتم عمّار الأرض الذين استخلفكم الله عزّ وجلّ فيها لينظر كيف تعملون فراقبوه فيما يرى منكم، عليكم بالمحجّة العظمى فاسلكوها لا تستبدل بكم غيركم، من كمل عقله حسن عمله ونظره إلى دينه، سابقوا إلى مغفرة من ربّكم وجنّة عرضها السماوات والأرض اُعدّت للمتّقين فإنّكم لن تنالوها إلاّ بالتقوى، من صدىء بالإثم أعشى عن ذكر الله عزّ وجلّ، من ترك الأخذ عن أمر الله بطاعته قيّض الله له شيطاناً فهو له قرين، ما بال من خالفكم أشدّ بصيرة في ضلالتهم وأبذل لما في أيديهم منكم ما ذاك إلاّ أنّكم ركنتم إلى الدنيا فرضيتم بالضيم وشححتم على الحطام وفرّطتم فيما فيه عزّكم وسعادتكم وقوّتكم على من بغى عليكم لا من ربّكم
[١] النساء: ٨٦.
[٢] فصلت: ٣٤-٣٥.