مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٤
الرجل الذي يزعم أنه رسول رب السماء والأرض اليكم، ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى الهه، وفرقة قالت: لا، بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها، فحجبت حسنها وبهاءها لكي تغضبوا لها فتنتصروا منه، فأجمع رأيهم على قتله، فاتخذوا أنابيب طوالا من رصاص واسعة الأفواه، ثم أرسلوها في قرار العين إلى أعلا الماء، واحدة فوق الاُخرى مثل البرابخ ونزحوا ما فيها من الماء، ثم حفروا في قرارها بئراً ضيقة المدخل عميقة، وأرسلوا فيها نبيهم وألقموا فاها صخرة عظيمة، ثم أخرجوا الأنابيب من الماء، وقالوا: نرجوا الآن أن ترضى عنها آلهتنا، إذ رأت أنا قد قتلنا من كان يقع فيها، ويصدّ عن عبادتها، ودفناه تحت كبيرها يتشفى منه فيعود لنا نورها ونضارتها كما كان.
فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم (عليه السلام) وهو يقول: سيدي قد ترى ضيق مكاني وشدة كربي، فارحم ضعف ركني وقلة حيلتي، وعجل بقبض روحي ولا تؤخر إجابة دعوتي حتى مات (عليه السلام) فقال الله عزّ وجلّ لجبرئيل (عليه السلام) ياجبرئيل أنظر عبادي هؤلاء الذين غرهم حلمي، وأمنوا مكري، وعبدوا غيري، وقتلوا رسولي أن يقوموا لغضبي ويخرجوا من سلطاني، كيف وأنا المنتقم ممن عصاني ولم يخش عقابي، واني حلفت بعزتي وجلالي لأجعلنهم عبرة ونكالا للعالمين، فلم يرعهم وهم في عيدهم ذلك إلاّ بريح عاصف شديد الحمرة، فتحيروا فيها وذعروا منها وانضم بعضهم إلى بعض، ثم صارت الأرض تحتهم كحجر كبريت يتوقد، وأظلتهم سحابة سوداء، فألقت عليهم كالقبة جمراً يلتهب، فذابت أبدانهم في النار كما يذوب الرصاص في النار، فنعوذ بالله تعالى ذكره من غضبه ونزول نقمته، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم[١].
[١] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ١:٢٠٥، علل الشرائع: ٤٠، تفسير البرهان ٣:١٦٦، تفسير الصافي ٤:١٣، البحار ١٤:١٤٨ و٥٩:١٠٩.