مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٢٣
الله ربّ العالمين، وأيم الله لتجدنّ بني اُميّة أرباب سوء لكم بعدي كالناب الضروس، تعضّ بفيها وتخبط بيديها وتضرب برجليها وتمنع درّها، لا يزالون بكم حتّى لا يتركوا في مصركم إلاّ تابعاً لهم أو غير ضار، ولا يزال بلاؤهم بكم حتّى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلاّ مثل انتصار العبد من ربّه، إذا رآه أطاعه وإذا توارى عنه شتمه، وأيم الله لو فرّقوكم تحت كلّ حجر لجمعكم الله شرّ يوم لهم.
ألا إنّ من بعدي جمّاع شتّى، ألا إن قبلتكم واحدة، وحجّكم واحد، وعمرتكم واحدة، والقلوب مختلفة، ثمّ أدخل أصابعه بعضها في بعض.
فقام رجل فقال: ما هذا يا أمير المؤمنين؟
قال: هذا هكذا يقتل هذا هذا، ويقتل هذا هذا، قطعاً جاهلية ليس فيها هدىً ولا علم يرى، نحن أهل البيت منها بنجاة ولسنا فيها بدعاة.
فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين ما نصنع في ذلك الزمان؟
قال (عليه السلام): اُنظروا أهل بيت نبيّكم فإن لبدوا فالبدوا، وإن استصرخوكم فانصروهم تؤجروا، ولا تسبقوهم فتصرعكم البليّة.
فقام إليه رجل آخر فقال: ثمّ ما يكون بعد هذا يا أمير المؤمنين؟
قال (عليه السلام): ثمّ إنّ الله يفرج الفتن برجل منّا أهل البيت كتفريج الأديم، بأبي واُمّي ابن خيرة الاماء يسومهم خسفاً ويسقيهم بكأس مصبّرة، ولا يعطيهم إلاّ السيف هرجاً هرجاً، يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر، ودّت قريش عند ذلك بالدنيا وما فيها لو يروني مقاماً واحداً قدر حلب شاة أو جزر جزور، لا قبل منهم بعض الذي يرد عليهم، حتّى تقول قريش: لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا، فيغريه الله ببني اُميّة فجعلهم {مَلْعُونِينَ أَيْنََما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا * سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدُ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلا}[١][٢].
[١] الأحزاب: ٦١-٦٢.
[٢] الغارات ١: ٢; منهاج البراعة ٧: ٩٣; البحار ٨: ٦٠٦.