مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤١٧
فتقسو قلوبهم: سلمان، وأبو ذر، والمقداد، فذكر قصة طويلة، ثمّ قال: اُدعوا لي علياً، فأكببت عليه فأسرّني ألف باب يفتح كلّ باب ألف باب.
ثمّ أقبل علينا أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: سلوني قبل أن تفقدوني، فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة انّي لأعلم بالتوراة من أهل التوراة، وانّي لأعلم بالانجيل من أهل الانجيل، وانّي لأعلم بالقرآن من أهل القرآن، والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما من فئة تبلغ ثمانين رجل إلى يوم القيامة إلاّ وأنا عارف بقائدها وسائقها، وسلوني من القرآن فإنّ في القرآن بيان كلّ شيء، فيه علم الأوّلين والآخرين، وإنّ القرآن لم يدع لقائل مقالا {وَلاَ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}[١] ولا يعلم تأويله إلاّ الله والراسخون في العلم، ليس بواحد، رسول الله (صلى الله عليه وآله) منهم أعلمه الله إيّاه، فعلّمنيه رسول الله ثمّ لا تزال في عقبنا إلى يوم القيامة، ثمّ قرأ أمير المؤمنين: {بَقِيَّةً مِمَّا تَرَكَ آلَ مُوسَى وَآلَ هَارُونَ}[٢] وأنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمنزلة هارون من موسى، والعلم في عقبنا إلى أن تقوم الساعة[٣].
٨٦٣٠/١٨ ـ روي أنّ علياً (عليه السلام) خطب يوماً، فقال: سلوني قبل أن تفقدوني فأنا نمط الحجاز، وأنا عيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنا فقأت عين الفتنة بباطنها وظاهرها، سلوا من عنده علم البلايا والمنايا والوصايا وفصل الخطاب، سلوني فأنا يعسوب المؤمنين حقّاً، وما من فئة تهدي مائة أو تضلّ مائة إلاّ وقد أتيت بقائدها وسائقها، والذي نفسي بيده لو طويت لي الوسادة فأجلس عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم، ولأهل الانجيل بانجيلهم، ولأهل الزبور بزبورهم، ولأهل الفرقان بفرقانهم[٤].
[١] آل عمران: ٧.
[٢] البقرة: ٢٤٨.
[٣] تفسير فرات: ٦٧ ح٣٨.
[٤] احياء الاحياء ٤: ٢٠٤; مناقب ابن شهر آشوب ٢: ٣٨.