مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٠٨
والعرفاء خونة، والقرّاء فسقة، وظهرت شهادات الزور، واستعلن الفجور، وقول البهتان والاثم والطغيان، وحلّيت المصاحف، وزخرفت المساجد، وطُوّلت المنارات، وأكرم الأشرار، وازدحمت الصفوف، واختلفت القلوب، ونقضت العهود، واقترب الموعود، وشارك النساء أزواجهنّ في التجارة حرصاً على الدنيا، وعلت أصوات الفسّاق واستُمِع منهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، واتُّقي الفاجر مخافة شرّه، وصُدّق الكاذب، وائتُمِنَ الخائن، واتُّخِذت القيان والمعازف، ولعن آخر هذه الاُمّة أوّلها، وركب ذوات الفروج السروج، وتشبّه النساء بالرجال، والرجال بالنساء، وشهد الشاهد من غير أن يُستشهَد، وشهد الآخر قضاء لذمام بغير حقّ عرفه، وتفقّهه لغير الدين، وآثروا عمل الدنيا على الآخرة، ولبسوا جلود الضان على قلوب الذئاب وقلوبهم أنتن من الجيف وأمرّ من الصبر، فعند ذلك ألوحا ألوحا ثمّ العجل العجل خير المساكن يومئذ بيت المقدّس، ليأتينّ على الناس زمان يتمنّى أحدهم أنّه من سكّانه.
فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال: يا أمير المؤمنين من الدجّال؟ فقال (عليه السلام): ألا إنّ الدجّال صائد بن الصيد، فالشقيّ من صدّقه، والسعيد من كذّبه، يخرج من بلدة يقال لها أصفهان من قرية تعرف باليهودية، عينه اليمنى ممسوحة والعين الاُخرى في جبهته، تضيء كأنّها كوكب الصبح، فيها علقة كأنّها ممزوجة بالدم، بين عينيه مكتوب كافر يقرؤه كلّ كاتب واُمّي، يخوض البحار، وتسير معه الشمس، بين يديه جبل من دخّان، وخلفه جبل أبيض، يرى الناس أنّه طعام، يخرج حين يخرج في قحط شديد، تحته حمار أقمر، خطوة حماره ميل، تطوى له الأرض منهلا منهلا، ولا يمرّ بماء إلاّ غار إلى يوم القيامة، ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين من الجنّ والإنس والشياطين يقول: إليّ أوليائي أنا الذي خلق فسوّى وقدّر فهدى، أنا ربّكم الأعلى، وكذب عدوّ الله إنّه الأعور، يطعم الطعام ويمشي في الأسواق، وإنّ ربّكم