مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٠٥
قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالاَْخْسَرِينَ أَعْمَالا}[١] الآية، قال: كفرة أهل الكتاب اليهود والنصارى، وقد كانوا على الحقّ فابتدعوا في أديانهم وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً.
ثمّ نزل (عليه السلام) عن المنبر وضرب بيده على منكب ابن الكوّا ثمّ قال: يا ابن الكوّا وما أهل النهروان منهم ببعيد، فقال: يا أمير المؤمنين ما اُريد غيرك ولا أسأل سواك، قال: فرأينا ابن الكوّا يوم النهروان فقيل له: ثكلتك اُمّك! بالأمس تسأل أمير المؤمنين عمّا سألته وأنت اليوم تقاتله؟ فرأينا رجلا حمل عليه فطعنه فقتله[٢].
٨٦١٧/٥ ـ عن أبي الطفيل عامر بن وائلة، قال: شهدت عليّ بن أبي طالب [(عليه السلام)] يخطب، فقال في خطبته: سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلاّ حدّثتكم به، سلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلاّ أنا أعلم أبليل أنزلت أم بنهار، أم في سهل نزلت أم في جبل، فقام إليه ابن الكوّا فقال: يا أمير المؤمنين ما الذاريات ذرواً؟ فقال له: ويلك سل تفقهاً، ولا تسأل تعنّتاً، والذاريات ذرواً الرياح، فالحاملات وقراً السحاب، فالجاريات يسراً السفن، فالمقسّمات أمراً الملائكة، قال: فما السواد الذي في القمر؟ فقال: أعمى يسأل عن عمياء، قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً}[٣]فمحو آية الليل السواد الذي في القمر.
قال: فما كان ذو القرنين أنبيّاً أم ملكاً؟ فقال: لم يكن واحداً منهما، كان عبداً لله، أحبّ الله فأحبّه الله، وناصح الله فنصحه الله، بعثه الله إلى قومه يدعوهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الأيمن، ثمّ مكث ما شاء الله ثمّ بعثه الله إلى قومه يدعوهم إلى
[١] الكهف: ١٠٣.
[٢] الاحتجاج ١: ٦١٢ ح ١٣٩; تفسير البرهان ٣: ٣٥٨; البحار ١٠: ١٢١.
[٣] الاسراء: ١٢.