مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٠٣
الرياح، قال: فما الحاملات وقراً؟ قال: السحاب، قال: فما الجاريات يسراً؟ قال: السفن، قال: فما المقسّمات أمراً؟ قال: الملائكة.
قال: يا أمير المؤمنين وجدت كتاب الله ينقض بعضه بعضاً، قال: ثكلتك اُمّك يا ابن الكوّا كتاب الله يصدّق بعضه بعضاً ولا ينقض بعضه بعضاً، فسل عمّا بدا لك، قال: يا أمير المؤمنين سمعته يقول: {رَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ}[١] وقال في آية اُخرى: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ}[٢] وقال في آية: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ}[٣] قال: ثكلتك اُمّك يا ابن الكوّا! هذا المشرق وهذا المغرب، وأمّا قوله: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} فإنّ مشرق الشتاء على حدة ومشرق الصيف على حدة، أما تعرف بذلك من قرب الشمس وبعدها، وأما قوله: {رَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ}فإنّ لهما ثلاثمائة وستّين برجاً، تطلع كلّ يوم من برج وتغيب في آخر فلا تعود إليه إلاّ من قابل في ذلك اليوم.
قال: يا أمير المؤمنين كم بين موضع قدمك إلى عرش ربّك؟ قال: ثكلتك اُمّك يا ابن الكوّا! سل متعلّماً ولا تسأل متعنّتاً، من موضع قدمي إلى عرش ربّي أن يقول قائل ـ مخلصاً ـ لا إله إلاّ الله.
قال: يا أمير المؤمنين فما ثواب من قال: لا إله إلاّ الله؟ قال: من قال: لا إله إلاّ الله مخلصاً طمست ذنوبه كما يطمس الحرف الأسود من الرقّ الأبيض، فإن قال ثانية: لا إله إلاّ الله ـ مخلصاً ـ خرقت أبواب السماوات وصفوف الملائكة حتّى تقول الملائكة بعضها لبعض إخشعوا لعظمة الله، فإذا قال ثالثة: لا إله إلاّ الله ـ مخلصاً ـ تنتهي دون العرش فيقول الجليل: اسكني فوعزّتي وجلالي لأغفرنّ لقائلك بما كان
[١] المعارج: ٤٠.
[٢] الرحمن: ١٧.
[٣] الشعراء: ٢٨.