مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٤٠٠
ولا يقال له أمام، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل، وخارج منها لا كشيء من شيء خارج. فخرّ ذعلب مغشيّاً عليه، ثمّ قال: تالله ما سمعت بمثل هذا الجواب، والله لا عُدت إلى مثلها.
ثمّ قال (عليه السلام): سلوني قبل أن تفقدوني، فقام إليه الأشعث بن قيس، فقال: يا أمير المؤمنين كيف تؤخذ من المجوس الجزية ولم ينزل عليهم كتاب، ولم يبعث عليهم نبيّ؟ فقال: بلى يا أشعث قد أنزل الله عليهم كتاباً وبعث إليهم نبيّاً، وكان لهم ملكاً سكر ذات ليلة، فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها، فلمّا أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا إلى بابه فقالوا: أيّها الملك دَنّست علينا ديننا فأهلكته، فاخرج نطهّرك ونقم عليك الحد، فقال لهم: اجتمعوا واسمعوا كلامي، فإن يكن لي مخرج ممّا ارتكبت وإلاّ فشأنكم، فاجتمعوا، فقال لهم: هل علمتم أنّ الله عزّ وجلّ لم يخلق خلقاً أكرم عليه من أبينا آدم واُمّنا حوّاء؟ قالوا: صدقت أيّها الملك، قال: أفليس قد زوّج بنيه بناته وبناته من بنيه؟ قالوا: صدقت هذا هو الدين فتعاقدوا على ذلك فمحى الله ما في صدورهم من العلم ورفع عنهم الكتاب، فهم الكفرة يدخلون النار بلا حساب، والمنافقون أشدّ حالا منهم. فقال الأشعث: والله ما سمعت بمثل هذا الجواب والله لا عدت إلى مثلها أبداً.
ثمّ قال (عليه السلام): سلوني قبل أن تفقدوني، فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكئاً على عكازة، فلم يزل يتخطا الناس حتّى دنا منه، فقال: يا أمير المؤمنين دلّني على عمل إذا أنا عملته نجّاني الله من النار، فقال له (عليه السلام): اسمع يا هذا ثمّ افهم ثمّ استيقن، قامت الدنيا بثلاثة: بعالم ناطق مستعمل لعلمه، وبغنيّ لا يبخل بماله على أهل دين الله عزّ وجلّ، وبفقير صابر، فإذا كتم العالم علمه وبخل الغني ولم يصبر الفقير، فعندها الويل والثبور، وعندها يعرف العارفون الله أنّ الدار قد رجعت إلى بدءِها ـ أي الكفر بعد الايمان ـ أيّها السائل فلا تغترّن بكثرة المساجد وجماعة أقوام أجسادهم