مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٩٣
يا كميل إنّ أبانا آدم (عليه السلام)، لم يلد يهودياً ولا نصرانياً ولا كان ابنه إلاّ حنيفاً مسلماً، فلم يقم بالواجب عليه فأدّاه ذلك إلى أن لم يقبل الله له قرباناً، بل قبل من أخيه فحسده وقتله وهو من المسجونين في الفلق الذين عدّتهم اثني عشر: ستّة من الأوّلين وستّة من الآخرين، والفلق لأسفل من النار ومن بخاره حرّ جهنّم، وحسبك فيما حرّ جهنّم من بخاره.
يا كميل نحن والله الذين اتّقوا والذين هم محسنون.
يا كميل إنّ الله عزّ وجلّ كريم رحيم عظيم حليم دلّنا على الخلافة وأمرنا بالأخذ بها، وحمل الناس عليها فقد أدّيناها غير مختلفين وأرسلناها غير منافقين وصدّقناها غير مكذّبين وقبلناها غير مرتابين، لم يكن لنا والله شياطين نوحي إليها وتوحي إلينا كما وصف الله تعالى قوماً ذكرهم الله عزّ وجلّ في كتابه فاقرأ كما اُنزل: {شَيَاطِينَ الاِْنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْض زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً}[١].
يا كميل الويل لهم فسوف يلقون غيّاً.
يا كميل لست والله متملّقاً حتّى اُطاع، ولا ممتنّاً حتّى اُعصى، ولا مُهاناً بالطغام الأعراب حتّى أنتحِل إمرة المؤمنين أو أدّعي بها.
يا كميل نحن الثقل الأصغر والقرآن الثقل الأكبر، وقد أسمعهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد جمعهم فنادى فيهم: الصلاة جامعة يوم كذا وكذا وأيّاماً سبعة وقت كذا وكذا فلم يتخلّف أحد، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: معاشر الناس إنّي مؤدٍّ عن ربّي عزّ وجلّ ولا مخبر عن نفسي، فمن صدّقني فالله صدّق ومن صدّق الله أثابه الجنان، ومن كذّبني كذّب الله عزّ وجلّ ومن كذّب الله أعقبه النيران، ثمّ ناداني فصعدت فأقامني دونه ورأسي إلى صدره والحسن والحسين عليهما السلام عن يمينه وشماله، ثمّ قال: معاشر الناس أمرني جبرئيل (عليه السلام) عن الله تعالى إنّه ربّي وربّكم أن اُعلمكم
[١] الأنعام: ١١٢.