مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٩٠
وعوذه جلّ وعزّ، وصلّى الله على نبيّه وآله وسلّم.
يا كميل إنّهم يخدعونك بأنفسهم فإذا لم تجبهم مكروا بك وبنفسك وبتحسينهم إليك شهواتك واعطائك أمانيك وإرادتك، ويسوّلون لك وينسونك وينهونك ويأمرونك، ويحسّنون ظنّك بالله عزّ وجلّ حتّى ترجوه، فتغترّ بذلك وتعصيه، وجزاء العاصي لظى.
يا كميل احفظ قول الله عزّ وجلّ: {الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ}[١] والمسوّل الشيطان والمملي الله تعالى.
يا كميل اذكر قول الله عزّ وجلّ لإبليس ـ لعنه الله ـ: {وَأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الاَْمْوَالِ وَالاَْوْلاَدِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً}[٢].
يا كميل إنّ إبليس لا يعد عن نفسه وإنّما يعد عن ربّه ليحملهم على معصيته فيورّطهم.
يا كميل إنّه يأتي لك بلطف كيده ويأمرك بما يعلم أنّه قد ألفته من طاعة لا تدعها، فتحسب أنّ ذلك ملك وإنّما هو شيطان رجيم، فإذا سكنت إليه واطمأننت على العظائم المهلكة التي لا نجاة معها.
يا كميل إنّ له فخاخاً ينصبها فاحذر أن يوقعك فيها.
يا كميل إنّ الأرض مملوءة من فخاخهم فلن ينجو منها إلاّ من تثبّت بنا، وقد أعلمك الله عزّ وجلّ أنّه لن ينجو منها إلاّ عباده، وعباده أولياؤنا.
يا كميل وهو قول الله عزّ وجلّ: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ}[٣] وقوله عزّ وجلّ: {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ}[٤].
[١] محمّد: ٢٥.
[٢] الاسراء: ٦٤.
[٣] الحجر: ٤٢.
[٤] النحل: ١٠٠.