مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٧٨
جاوركم بدني أيّاماً وستعقبون منّي جثة خلاء، ساكنة بعد حركة، وكاظمة بعد نطق، ليعظكم هُدويّ، وخفوت إطراقي، وسكون أطرافي، فإنّه أوعظ لكم من الناطق البليغ، ودّعتكم وداع مرصد للتلاقي، غداً ترون أيامي، ويكشف الله عزّوجلّ عن سرائري، وتعرفوني بعد خلوّ مكاني، وقيام غيري مقامي، إن أبقَ فأنا وليّ دمي، وإن أفنَ فالفناء ميعادي (وإن أعف) فالعفو لي قربة ولكم حسنة {وَليَعْفُوا وَليَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ}[١] فيا لها حسرةً على كلّ ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجّة، أو تؤدّيه أيامه إلى شقوة، جعلنا الله وإيّاكم ممن لا يقصر به عن طاعة الله رغبة، أو تحلّ به بعد الموت نقمة، فإنّما نحن له وبه، ثمّ أقبل (عليه السلام) على الحسن (عليه السلام) فقال: يا بني ضربة مكان ضربة ولا تأثم[٢].
٨٥٨٦/٣ ـ قال علي (عليه السلام) في وصيّته عند وفاته: اُوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها، والزكاة في أهلها عند محلّها، والصمت عند الشبهة، الخبر[٣].
٨٥٨٧/٤ ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنّه كان يقول عند الوفاة: {تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الاِْثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[٤] ثمّ يقول: لا إله إلاّ الله حتّى توفّي صلوات الله وسلامه عليه[٥].
٨٥٨٨/٥ ـ ذكر المسعودي: ثمّ دعا الحسن والحسين فقال لهما: اُوصيكما بتقوى الله وحده، ولا تبغيا الدنيا وإن بغتكما، ولا تأسفا على شيء منها، قولا الحق، وارحما اليتيم، وأعينا الضعيف، وكونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً، ولا تأخذكما في الله لومة لائم.
[١] النور: ٢٢.
[٢] الكافي ١: ٢٩٩; البحار ٤٢: ٢٠٦.
[٣] أمالي الطوسي، المجلس الأول: ٧ ح٨; البحار ٢: ٢٥٨.
[٤] المائدة: ٢.
[٥] الدعوات: ٢٤٩ ح٧٠٢; البحار ٨١: ٢٤١; مستدرك الوسائل ٢: ١٦٠١ ص١٢١.