مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٧٤
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): فأنا وصي سيّد الأنبياء، وسيد الأوصياء، فقال له الراهب: فأنت إذن أصلع قريش ووصي محمد (صلى الله عليه وآله).
فقال له أمير المؤمنين: أنا ذلك، فنزل الراهب اليه، فقال: خذ عليّ شرائع الاسلام، إني وجدت في الانجيل نعتك، وانك تنزل أرض براثا بيت مريم وأرض عيسى (عليه السلام).
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قف ولا تخبرنا بشيء، ثم أتى موضعاً فقال: الكِزوا هذه فالكزه برجله فانبجست عين خوّارة، فقال: هذه عين مريم التي انبعقت لها، ثم قال: اكشفوا ههنا على سبعة عشر ذراعاً، فكشف فإذا بصخرة بيضاء فقال علي (عليه السلام): على هذه وضعت مريم عيسى من عاتقها وصلت ههنا، فنصب أمير المؤمنين (عليه السلام) الصخرة وصلّى اليها، وأقام هناك أربعة أيام يتم الصلاة، وجعل الحرم في خيمة من الموضع على دعوة، ثم قال: أرض براثا هذا بيت مريم (عليها السلام)، هذا الموضع المقدس صلى فيه الأنبياء[١].
٨٥٨٣/٢٠ ـ الشيخ المفيد: وروى نقلة الآثار واشتهر في أهل الكوفة لاستفاضته بينهم وانتشر الخبر به إلى من عداهم من أهل البلاد فأثبته العلماء من كلام الحيتان له في فرات الكوفة، وذلك أنهم رووا أن الماء طغى في الفرات وزاد حتى أشفق أهل الكوفة من الغرق، ففزعوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فركب بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخرج والناس معه حتى أتى شاطىء الفرات، ونزل وأسبغ الوضوء وصلى منفرداً بنفسه والناس يرونه ثم دعى بدعوات سمعها أكثرهم ثم تقدم إلى الفرات متوكئاً على قضيب بيده حتى ضرب به صفحة الماء، وقال: انقص باذن الله ومشيته، فغاض الماء
[١] أمالي الطوسي المجلس السابع: ١٩٩ ح٣٤٠، البحار ١٤:٢١١، كشف الغمة ٢:١٩، مستدرك الوسائل ٣:٤٢٩ ح٣٩٣٢، الخرائج والجرائح ٢:٥٥٢.