مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٧٢
فانحطتا طائرتين نحو الأرض، وكان وقوعهما على بحر عريض كثير الأمواج كأن أمواجه الجبال، فنظر إلى ذلك البحر مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) فسكنت أمواجه، فنزل (عليه السلام) ومشى على وجه الماء، ونزلت أنا والبغلتان تمشيان خلفنا، فلما خرجنا من ذلك البحر فاذا هو تتلاطم أمواجه كهيئة الاُولى.
فقلت: ياسيدي ياأمير المؤمنين ما هذا البحر؟ فقال (عليه السلام): هذا البحر الذي أغرق (الله) فيه فرعون وقومه فهو يضطرب خوفاً من الله تعالى من ذلك اليوم إلى يوم القيامة، فلما نظرت اليه خاف مني فسكن، وهاهو رجع إلى حالته الاُولى، قال سلمان: فلما خرجنا من ذلك البحر ومشينا رأيت جداراً أبيضاً مرتفعاً في الهواء ليس يُدرك أوله ولا آخره، فلما قربنا اليه فاذا هو جدار من ياقوت أو نحوه، وإذا بباب عظيم فلما دنا منه أمير المؤمنين (عليه السلام) انفتح فدخلنا، فرأيت أشجاراً وأنهاراً وبيوتاً ومنازل عالية، فوقها غرف، وإذا في تلك البستان أنهار من خمر وأنهار من لبن وأنهار من عسل وإذا فيها أولاد وبنات وكلما وصفه الله تعالى بالجنة على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) رأيت فيها، فرأيت أولاداً وبناتاً أقبلوا إلى أمير المؤمنين يقبلون أياديه وأقدامه، فجلس على كرسي ووقف الأولاد والبنات حوله.
فقالوا: ياأمير المؤمنين ما هذا الهجران الذي هجرتنا هذه سبعة أيام ما رأيناك فيها ياأمير المؤمنين، فقلت: ياأمير المؤمنين ما هذه المنازل في هذا المكان؟ فقال: ياسلمان هذه منازل شيعتنا بعد الموت، تريد ياسلمان أن تنظر إلى منزلك؟ فقلت: نعم، فأمر واحداً فأخذ بي إلى منزل عال مبني من الياقوت والزبرجد واللؤلؤ وفيه كلما تشتهيه الأنفس، فأخذت رمانة من ثماره وأتيت اليه، فقلت: ياأمير المؤمنين هذا منزلي ولا أخرج منه، فقال (عليه السلام) ياسلمان هذا منزلك بعد الموت وهذه منازل شيعتنا بعد الموت، وهذه جنة الدنيا تأتي اليها شيعتنا بعد الموت، فيتنعمون بها إلى يوم القيامة حتى ينتقلوا منها إلى جنة الآخرة.