مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٤٣
هؤلاء لا يكرهن على ذلك ولكن يخيّرن، فما اخترنه عمل به، فأشار جماعة إلى شهر بانويه بنت كسرى، فخيرت وخوطبت من وراء حجاب، والجمع حضور، فقيل لها: من تختارين من خطابك؟ وهل أنت تريدين بعلا؟ فسكتت.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قد أرادت، وبقي الاختيار.
فقال عمر: وما علمك بإرادتها البعل؟
فقال أمير المؤمنين: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا أتته كريمة قوم لا ولي لها وقد خطبت، أمر أن يقال لها: أنت راضية بالبعل؟ فان استحيت وسكتت جعل رضاها سكوتها وأمر بتزويجها، وإن قالت: لا لم تكره على ما تختاره.
وإن شهر بانويه اُريت (بعد أن فهمت) الخطاب وأومأت بيدها، وأشارت إلى الحسين بن علي، فأعيد القول عليها في التخيير فأشارت بيدها فقالت بلغتها: هذا إن كنت مخيّرة، وجعلت أمير المؤمنين وليها، وتكلم (فخطب) حذيفة بالخطبة، فقال أمير المؤمنين ما اُسمك؟ قالت: شاه زنان، فقال: نه شاه زنان نيست مگر دختر محمد، وهي سيدة النساء، وأنت شهر بانويه، وخيرت اُختها مرواريد فاختارت الحسن بن علي (عليه السلام) [١].
٨٥١٣/٥١ ـ جيء ببنات الملك الثلاث فوقفن بين يديه ـ أي عمر ـ وأمر المنادي أن يناد عليهن وأن يزيل نقابهن عن وجوههن، ليزيد المسلمون في ثمنهن، فامتنعن من كشف نقابهن ووكزن المنادي في صدره، فغضب عمر وأراد أن يعلوهن بالدرة وهن يبكين، فقال له علي (رضي الله عنه): مهلا ياأمير المؤمنين فاني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ارحموا عزيز قوم ذَل وغني قوم افتقر، فسكن غضبه، فقال له علي: إن بنات الملوك لا يعاملن معاملة غيرهن من بنات السوقة، فقال له عمر: كيف الطريق إلى
[١] دلائل الامامة (للطبري): ١٩٤ ح١١١، البحار ٤٦:١٥، مناقب ابن شهر آشوب باب إمامة أبي عبدالله (عليه السلام) ٤:١٦١، مستدرك الوسائل ٨:٣٩٥ ح٩٧٨٠، العدد القوية: ٥٦ ح٧٤.