مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٣٩
فنادى: أين طلحة وأين الزبير، فبرز له الزبير، فخرجا حتى التقيا بين الصفين، فقال: يازبير ما الذي حملك على هذا؟ قال: الطلب بدم عثمان، فقال (عليه السلام): قاتل الله أولانا بدم عثمان، أما تذكر يوماً كنا في بني بياضة فاستقبلنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسلمت عليه (متكئ عليه) فضحكت اليك وضحكت إلي، فقلت: يارسول الله إن علياً لا يبركه زهو (لا يتركه زهوه)، فقال (عليه السلام): ما به زهو ولكنك لتقاتله يوماً وأنت له ظالم؟ قال: نعم، ولكن كيف أرجع الآن إنه لهو العار، قال: ارجع بالعار قبل أن يجتمع عليك العار والنار، قال: كيف أدخل النار وقد شهد لي رسول الله بالجنة؟ قال: متى؟ قال: سمعت سعيد بن يزيد يحدث عثمان بن عفان في خلافته أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: عشرة في الجنة، قال: ومن العشرة؟ قال: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وأنا: وطلحة، حتى عدّ تسعة، قال: فمن العاشر؟ قال: أنت، قال: أما أنت شهدت لي بالجنة، وأما أنا فلك ولأصحابك من الجاحدين، ولقد حدثني حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن سبعة ممن ذكرتهم في تابوت من نار في أسفل درك من الجحيم على ذلك التابوت صخرة إذا أراد الله عزّوجلّ عذاب أهل الجحيم رفعت تلك الصخرة، قال: فرجع الزبير وهو يقول:
| نادى علي بأمر لست أجهله | قد كان عمر أبيك الحق من حين |