مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٣٢٤
كان في آخر كلامه قال: ألا وإني لأولى الناس بالناس وما زلت مظلوماً منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقام اليه أشعث بن قيس، فقال: ياأمير المؤمنين لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلاّ وقلت: والله إني لأولى الناس بالناس، فما زلت مظلوماً منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولما ولي تيم وعدي، ألا ضربت بسيفك دون ظلامتك؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يابن الخمّارة، قد قلت قولا فاسمع مني.
والله ما منعني الجبن ولا كراهية الموت ولا منعني من ذلك إلاّ عهد أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبرني وقال لي: ياأبا الحسن إن الاُمة ستغدر بك وتنقض عهدي، وانك مني بمنزلة هارون من موسى فقلت: يارسول الله فما تعهد إلي إذا كان كذلك؟ فقال: إن وجدت أعواناً فبادر اليهم وجاهدهم، وان لم تجد أعواناً فكف يدك واحقن دمك حتى تلحق بي مظلوماً.
فلما توفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشتغلت بدفنه والفراغ من شأنه، ثم آليت يميناً إني لا أرتدي إلاّ للصلاة حتى أجمع القرآن ففعلت، ثم أخذته وجئت به فأعرضته عليهم، قالوا: لا حاجة لنا به.
ثم أخذت بيد فاطمة، وابني الحسن والحسين، ثم درت على أهل بدر، وأهل السابقة، فأنشدتهم حقي، ودعوتهم إلى نصرتي، فما أجابني منهم إلاّ أربعة رهط: سلمان وعمار والمقداد وأبو ذر، وذهب من كنت اعتضد بهم على دين الله من أهل بيتي، وبقيت بين خفيرين قريبي العهد بجاهلية: عقيل والعباس.
فقال له الأشعث: كذلك كان عثمان لما لم يجد أعواناً، كف يده حتى قتل مظلوماً.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): يابن الخمارة، ليس كما قست إن عثمان جلس في غير مجلسه، وارتدى بغير ردائه، صارع الحق فصرعه الحق، والذي بعث محمداً (صلى الله عليه وآله) بالحق، لو وجدت يوم بويع أخو تيم أربعين رهطاً لجاهدتم في الله إلى أن اُبلي