مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٨٨
سيرة ولا أحسن عفواً بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) منه، فتعالوا فندخل عليه ولنعتذر مما صنعنا، قال فدخلنا عليه، فلما ذهب متكلمنا يتكلم قال: انصتوا أكفكم، إنما أنا رجل منكم، فان قلت حقاً فصدقوني، وان قلت غير ذلك فردوه عليّ:
أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبض وأنا أولى الناس به وبالناس؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فبايعتم أبا بكر وعدلتم عني، فبايعت أبا بكر كما بايعتموه، وكرهت أن أشق عصا المسلمين، وأن اُفرق بين جماعتهم، ثم إن أبا بكر جعلها لعمر من بعده، وأنتم تعلمون أني أولى الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله) وبالناس من بعده، فبايعت عمر كما بايعتموه، فوفيت له ببيعته حتى لما قتل جعلني سادس ستة، فدخلت حيث أدخلني، وكرهت أن اُفرق جماعة المسلمين وأشق عصاهم، فبايعتم عثمان فبايعته، ثم طعنتم على عثمان فقتلتموه، وأنا جالس في بيتي، ثم أتيتموني غير داع لكم ولا مستكره لأحد منكم، فبايعتموني كما بايعتم أبا بكر وعمر وعثمان، فما جعلكم أحق أن تفوا لأبي بكر وعمر وعثمان ببيعتهم منكم ببيعتي؟
قالوا: ياأمير المؤمنين، كن كما قال العبد الصالح: {لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}[١] فقال (عليه السلام): كذلك أقول: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، مع أن فيكم رجلا لو بايعني بيده لنكث باسته، يعني مروان[٢].
٨٣٩١/١٨ ـ ابن أبي الحديد، قال: وروى الربيع بن زياد، قال: قدمت على عمر بمال من البحرين فصليت معه العشاء ثم سلمت عليه، قال: فقال: ما قدمت به؟ قال: خمسمائة ألف، قال: ويحك إنما قدمت بخمسين ألفاً، قلت: بلى بخمسمائة ألف، قال: كم يكون ذلك؟ قلت مائة ألف حتى عددت خمساً، فقال: إنك ناعس ارجع إلى بيتك
[١] يوسف: ٩٢.
[٢] أمالي الطوسي المجلس ١٨:٥٠٦ ح١١٠٩، البحار ٣٢:٢٦٢، كتاب الجمل للمفيد: ٤١٦، شرح الأخبار ١:٣٩٢ ح٣٣٣.