مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٧٠
المعاصي، وكأني أنظر إلى أهل الجنة متكئين فيها على أرائكهم، والثاني منزل على مراتب المعرفة والعلم بذات الله تعالى وصفاته. الثاني: أن يكون نصب يقيناً على المفعول به لـ(ازددت) لا على الظرفية والتمييز، والمعنى أن لي علماً ومعرفة، يقينية بوجود الصانع وذاته وصفاته حتى لو كشف الغطاء لما حصلت علماً يغاير ما علمته من كونه في زمان أو مكان، ما يغاير العلم الأول; لأن الذي عندي لا تحصل له الزيادة; لأن العيان أبلغ من المعرفة اليقينية، ولا يخفى ما فيه. الثالث: ما يحكى عن العلامة (رحمه الله) : وهو أن مادة النبوة أقبل من مادة الامامة، فمن ثم قال (عليه السلام): (لو كشف الغطاء) يعني إن ما تقبله مادتي من المعارف قد استكملت، وأما قوله (صلى الله عليه وآله): رب زدني فيك معرفة فهو اشارة إلى مادة النبوة لم يستكمل قبولها بعد. الرابع: ما اختاره المحدث الشريف الجزائري وهو: أن النبي (صلى الله عليه وآله) كانت مراتب علومه ومعارفه تتزايد يوماً فيوماً حتى أنه ربما عد مرتبته أمس تقصيراً وذنباً بالنسبة إلى مرتبة اليوم، وعليه نزل قوله (صلى الله عليه وآله): إني لأستغفر الله في كل يوم سبعين مرة من غير ذنب، ولما تكامل عمره الشريف تكاملت معرفته اللائقة بالمادة النبوية، وقد سلّم تلك العلوم التي حصلت له مدة عمره الشريف لعلي (صلوات الله عليه) علّمني ألف باب من العلم يفتح من كلّ باب الف باب، وكلام أمير المؤمنين (صلى الله عليه وآله وسلم) في ساعة واحدة بحكم قوله (صلوات الله عليه) بعد قبض الله تعالى نبيه اليه، لأنه إنما حصل هذه المرتبة من ذلك العلم الذي أفاضه (صلى الله عليه وآله) عليه، فلا يلزم زيادة علمه (عليه السلام) عن علمه (صلى الله عليه وآله). الخامس: إن كشف الغطاء إنما هو بعد الموت، ومعنى قوله (عليه السلام): لو كشف الغطاء إنه (عليه السلام) بعد الموت لا تزداد معرفته، إذ كشف الغطاء عبارة عن التجرد عن التعلق بالبدن والانسلاخ عن ملابسته، وهذا لا ينافي تزايد معرفته (عليه السلام) في |