مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٣٨
إلى مصلاك فأذن لي في فرجة أنظر اليك منها، فقال (صلى الله عليه وآله): قد أبى الله عزّوجلّ ذلك، قال: فمقدار ما أضع عليه وجهي قال: قد أبى الله ذلك، قال: فمقدار ما أضع عليه إحدى عيني، قال: قد أبى الله ذلك، ولو قلت: قدر طرف إبرة لم آذن لك، والذي نفس محمد بيده ما أنا أخرجتكم ولا أدخلتهم، ولكن الله أدخلهم وأخرجكم، ثم قال (صلى الله عليه وآله): لا ينبغي لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت في هذا المسجد جنباً إلاّ محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والمنتجبون من آلهم، الطيبون من أولادهم.
قال (عليه السلام): فأما المؤمنون فقد رضوا وأسلموا، وأما المنافقون فاغتاظوا لذلك وأنفوا، ومشى بعضهم إلى بعض يقولون فيما بينهم: ألا ترون محمداً لا يزال يخص بالفضل ابن عمه ليخرجنا منها صفراً؟! والله لئن أنفذنا له في حياته لنتأبين عليه بعد وفاته.
وجعل عبدالله بن أبي يصغي إلى مقالتهم، ويغضب تارة، ويسكن اُخرى ويقول لهم: إن محمد (صلى الله عليه وآله) لمتألّه، فإياكم ومكاشفته، فان من كاشف المتألّه انقلب خاسئاً حسيراً، وينغص عليه عيشه، وإن الفطن اللبيب من تجرع على الغصة لينتهز الفرصة.
فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم رجل من المؤمنين يقال له زيد بن أرقم، فقال لهم: ياأعداء الله أبالله تكذبون، وعلى رسوله تطعنون ودينه تكيدون، والله لأخبرن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكم، فقال عبدالله بن أبي والجماعة، والله لأن أخبرته بنا لنكذبنك، ولتحلفن له فانه إذاً يصدّقنا، ثم والله لنقيمن من يشهد عليك عنده بما يوجب قتلك أو قطعك أو حدّك.
قال: فأتى زيد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأسر اليه ما كان من عبدالله بن أبي وأصحابه، فأنزل الله تعالى {وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ} المجاهرين لك يامحمد فيما تدعوهم اليه من الايمان بالله، والموالاة لك ولأوليائك والمعادات لأعدائك {وَالْمُنَافِقِينَ} الذين