مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٢
فلما أن زالت الشمس وفتحت أبواب السماء وسكن غضب الرب تعالى رحمهم الرحمن فاستجاب دعاءَهم وقبل توبتهم وأقالهم عثرتهم، وأوحى إلى إسرافيل (عليه السلام) أن اهبط إلى قوم يونس فانهم قد عجوا إليّ بالبكاء والتضرع وتابوا إليّ واستغفروني، فرحمتهم وتبت عليهم وأنا الله التواب الرحيم، أسرع إلى قبول توبة عبدي التائب من الذنوب، وقد كان عبدي يونس ورسولي سألني نزول العذاب على قومه وقد أنزلته عليهم، وأنا الله أحق من وفى بعهده، وقد أنزلته عليهم، ولم يكن اشترط يونس حين سألني أن أنزل عليهم العذاب أن أهلكهم، فاهبط اليهم فاصرف عنهم ما قد نزل بهم من عذابي، فقال اسرافيل: يارب إن عذابك قد بلغ اكتافهم وكاد أن يهلكهم وما أراه إلاّ وقد نزل بساحتهم فالى أين أصرفه؟ فقال الله: كلا اني قد أمرت ملائكتي أن يصرفوه (يوقفوه) فلا ينزلوه عليهم حتى يأتيهم أمري فيهم وعزيمتي، فاهبط يااسرافيل واصرفهم عنهم واصرف به إلى الجبال بناحية مفاوض العيون ومجاري السيول في الجبال العادية المستطيلة على الجبال فأذلها به ولينها حتى تصير ملينة حديد جامداً.
فهبط اسرافيل عليهم فنشر أجنحته فاستاق بها ذلك العذاب حتى ضرب به الجبال التي أوحى الله اليه أن يصرفه اليها، قال أبو جعفر (عليه السلام): وهي الجبال التي بناحية الموصل اليوم، فصارت حديداً إلى يوم القيامة، فلما رأى قوم يونس أن العذاب قد صرف عنهم، هبطوا إلى منازلهم من رؤوس الجبال، وضموا اليهم نساءهم وأولادهم وأموالهم، وحمدوا الله على ما صرف عنهم، وأصبح يونس وتنوخا يوم الخميس في موضعهما الذي كانا فيه لا يشكان أن العذاب قد نزل بهم وأهلكهم جميعاً، لما خفيت أصواتهم عنهما، فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس ينظرون إلى ما صار اليه القوم، فلما دنوا من القوم واستقبلتهم الحطابون والحمارة والرعاة بأغنامهم، ونظروا إلى أهل القرية مطمئنين، قال يونس