مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ٢٠
جميعاً، وكذلك سألته ما دخلتني لهم رحمة تعطف فارجع إلى الله فيهم وأسأله أن يصرف عنهم، فقال له روبيل: أتدري يايونس لعل الله إذا أنزل عليهم فأحسوا به أن يتوبوا اليه ويستغفروه فيرحمهم فانه أرحم الراحمين ويكشف عنهم العذاب من بعد ما أخبرتهم عن الله إنه ينزل عليهم العذاب يوم الأربعاء فتكون بذلك عندهم كذاباً.
فقال له تنوخا: ويحك ياروبيل لقد قلت عظيماً يخبرك النبي المرسل أنّ الله أوحى اليه بأن العذاب ينزل عليهم فترد قول الله وتشك فيه وفي قول رسوله؟! إذهب فقد حبط عملك، فقال روبيل لتنوخا: لقد فشل رأيك، ثم أقبل على يونس فقال: أنزل الوحي والأمر من الله فيهم على ما أنزل عليك فيهم من إنزال العذاب عليهم، وقوله الحق، أرأيت إذا كان ذلك فهلك قومك كلهم وخربت قريتهم، أليس يمحو الله اسمك من النبوة وتبطل رسالتك وتكون كبعض ضعفاء الناس، ويهلك على يديك مائة ألف أو يزيدون من الناس، فأبى يونس أن يقبل وصيته. فانطلق ومعه تنوخا من القرية وتنحيّا عنهم غير بعيد، ورجع يونس إلى قومه فأخبرهم أن الله أوحى اليه أنه منزل العذاب عليكم يوم الأربعاء في شوال في وسط الشهر بعد طلوع الشمس، فردوا عليه فكذبوه وأخرجوه من قريتهم إخراجاً عنيفاً.
فخرج يونس ومعه تنوخا من القرية وتنحيّا عنهم غير بعيد وأقاما ينتظران العذاب، وأقام روبيل مع قومه في قريتهم حتى إذا دخل عليهم شوال صرخ روبيل بأعلى صوته في رأس الجبل إلى القوم أنا روبيل شفيق عليكم الرحيم بكم إلى ربه، قد أنكرتم عذاب الله، هذا شوال قد دخل عليكم وقد أخبركم يونس نبيكم ورسول ربكم أن الله أوحى اليه أن العذاب ينزل عليكم في شوال في وسط الشهر يوم الأربعاء بعد طلوع الشمس، ولن يخلف الله وعده رسله، فانظروا ما أنتم صانعون، فأفزعهم كلامه ووقع في قلوبهم تحقيق نزول العذاب، فأجفلوا نحو