مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٩٨
فأخذتني الحمى ليلة فأسهرتني، فسهر رسول الله (صلى الله عليه وآله) لسهري، فبات ليلته بيني وبين مصلاه يصلي ما قدّر له، ثم يأتيني يسألني وينظر إلي، فلم يزل كذلك دأبه حتى أصبح، فلما صلى بأصحابه الغداة قال: اللهم اشف علياً وعافه، فانه أسهرني الليلة مما به، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بسمع من أصحابه: أبشر ياعلي، قلت بشّرك الله بخير يارسول الله وجعلني فداك، قال: لم أسأل الله الليلة شيئاً إلاّ أعطانيه ولم أسأله لنفسي شيئاً إلاّ سألت لك مثله، وإني دعوت الله عزّ وجلّ أن يؤاخي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يجعلك وليّ كل مؤمن ومؤمنة ففعل، وسألته أن يجمع عليك اُمتي بعدي فأبى عليّ.
فقال رجلان أحدهما لصاحبه: أرأيت ما سأل؟ فوالله لصاع من تمر خير مما سأل، ولو كان سأل ربه أن ينزل عليه ملكاً يعينه على عدوه، أو ينزل عليه كنزاً ينفقه في أصحابه، فإن فيهم حاجة كان خيراً مما سأل، وما دعا علياً إلى خير إلاّ استجاب له (استجيب)[١].
٨١٦٤/٣٠ ـ الطبرسي: عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، عن علي (عليه السلام) قال: كنت أنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد بعد أن صلى الفجر، ثم نهض ونهضت معه، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أراد أن يتجه إلى موضع أعلمني بذلك، وكان إذا أبطأ في ذلك الموضع صِرت اليه لأعرف خبره، لأنه لا يتصابر قلبي على فراقه ساعة واحدة.
فقال لي: أنا متجه إلى بيت عائشة، فمضى (صلى الله عليه وآله) ومضيت إلى بيت فاطمة الزهراء (عليها السلام) فلم أزل مع الحسن والحسين فأنا وهي مسروران بهما، ثم إني نهضت وسرت (صرت) إلى باب عائشة، فطرقت الباب، فقالت لي عائشة من هذا؟ فقلت
[١] الاحتجاج ١:٣٦٨ ح٦٥، البحار ٤٠:١، إثبات الهداة ٢:١٨٥.