مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٩٢
طالب (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجهه في أمر من أمره، فحسن فيه بلاؤه، وعظم فيه عناؤه، فلما قدم من وجهه ذلك أقبل إلى المسجد ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قد خرج لصلاة الظهر فصلى معه، فلما انصرف من الصلاة أقبل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاعتنقه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم سأله عن سفره ذلك وما صنع فيه؟ فجعل علي (عليه السلام) يحدّثه وأسارير وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلمع نوراً وسروراً بما حدّثه، فلما أتى علي (عليه السلام) على حديثه قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا اُبشرك ياأبا الحسن؟ قال: بلى فداك أبي واُمي، فكم من خبر بشرت به.
قال: إن جبرئيل (عليه السلام) هبط عليّ في وقت الزوال فقال لي: يامحمد هذا ابن عمك علي وارد عليك، وإن الله تعالى أبلى المسلمين به بلاءً حسناً، وانه كان من صنيعه كذا وكذا، فحدثني بما أنبأتني به، ثم قال لي: يامحمد، إنه من نجا من ذرية آدم بالله عزّوجلّ منجا من تولى شيث بن آدم وصي أبيه آدم، ونجا شيث بأبيه آدم، ونجا آدم بالله عزّوجلّ، ونجا من تولى سام بن نوح وصيّ نوح، ونجا سام بأبيه نوح، ونجا نوح بالله عزّوجلّ، ونجا من تولى إسماعيل ـ أو قال إسحاق ـ وصيّ إبراهيم خليل الله، ونجا إسماعيل بأبيه إبراهيم. ونجا إبراهيم (عليه السلام) بالله عزّوجلّ، ونجا من تولى يوشع وصيّ موسى بيوشع، ونجا يوشع بموسى، ونجا موسى بالله عزّوجلّ، ونجا من تولى شمعون وصيّ عيسى بشمعون، ونجا شمعون بعيسى، ونجا عيسى بالله عزّوجلّ، ونجا يامحمد من تولى علياً وزيرك في حياتك، ووصيك عند وفاتك، ونجا علي بك، ونجوت أنت بالله عزّوجلّ يا محمد إن الله جعلك سيد الأنبياء وجعل علياً سيد الأوصياء وخيرهم، وجعل الأئمة من ذريتكما إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فسجد علي (عليه السلام) وجعل يقلب وجهه على الأرض شكراً[١].
[١] أمالي الطوسي المجلس ٢٥:٥٩١ ح١٢٢٦، البحار ٨٦:٢٠٣، وسائل الشيعة ٤:١٠٨٢، مستدرك الوسائل ٥:١٤٩ ح٥٥٣٦، اليقين الباب ٦٧:٢٢٥.