مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٤٨
وأجعل قلبه واعياً وبصيراً ولا اُخفي عليه شيئاً من جنّة ولا نار، واُعرّفه ما يمرّ على الناس في يوم القيامة من الهول والشدّة، وما اُحاسب الأغنياء والفقراء والجهّال والعلماء، واُنوّمه في قبره وأنزل عليه منكراً ونكيراً حتّى يسألاه، ولا يرى غمرة الموت وظلمة القبر واللحد وهول المطلع، ثمّ أنصب له ميزانه وأنشر ديوانه، ثمّ أضع كتابه في يمينه فيقرؤه منشوراً، ثمّ لا أجعل بيني وبينه ترجماناً، فهذه صفات المحبّين.
يا أحمد اجعل همّك همّاً واحداً، فاجعل لسانك لساناً واحداً، واجعل بدنك حيّاً لا تغفل عنّي، من يغفل عنّي لا اُبالي بأيّ واد هلك.
يا أحمد استعمل عقلك قبل أن يذهب فمن استعمل عقله لا يخطي ولا يطغى.
يا أحمد ألم تدر لأيّ شيء فضّلتك على سائر الأنبياء؟ قال: اللّهمّ لا، قال: باليقين، وحسن الخلق، وسخاوة النفس، ورحمة الخلق، وكذلك أوتاد الأرض لم يكونوا أوتاداً إلاّ بهذا.
يا أحمد إنّ العبد إذا أجاع بطنه وحفظ لسانه علّمته الحكمة وإنْ كان كافراً تكون حكمته حجّة عليه ووبالا، وإن كان مؤمناً تكون حكمته له نوراً وبرهاناً وشفاءً ورحمة، فيعلم ما لم يكن يعلم، ويبصر ما لم يكن يبصر، فأوّل ما أبصره عيوب نفسه حتّى يشتغل عن عيوب غيره، وأبصره دقائق العلم حتّى لا يدخل عليه الشيطان.
يا أحمد ليس شيء من العبادة أحبّ إليّ من الصمت والصوم، فمن صام ولم يحفظ لسانه كان كمن قام ولم يقرأ في صلاته فاُعطيه أجر القيام ولم اُعطه أجر العابدين.
يا أحمد هل تدري متى يكون العبد عابداً؟ قال: لا يا ربّ، قال: إذا اجتمع فيه سبع خصال: ورع يحجزه عن المحارم، وصمت يكفّه عمّا لا يعنيه، وخوف يزداد كلّ