مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٤٥
الله سبحانه وتعالى أهل للعبادة (كأنّما ينظرون إلى من فوقها).
(قال: يا ربّ هل تعطي لأحد من اُمّتي هذا؟) قال: يا أحمد هذه درجة الأنبياء والصدّيقين من اُمّتك واُمّة غيرك وأقوام من الشهداء، قال: يا ربّ أيّ الزّهاد أكثر زهّاد اُمّتي أم زهّاد بني إسرائيل؟ قال: إنّ زهّاد بني إسرائيل في زهّاد اُمّتك كشعرة سوداء في بقرة بيضاء، فقال: يا ربّ كيف يكون ذلك وعدد بني إسرائيل أكثر (من اُمّتي)؟ قال: لأنّهم شكوا بعد اليقين، وجحدوا بعد الاقرار، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فحمدت الله [للزاهدين كثيراً وشكرته ودعوت لهم فقلت: اللّهمّ احفظهم وارحمهم واحفظ عليهم دينهم الذي ارتضيت لهم، اللّهمّ ارزقهم ايمان المؤمنين الذي ليس بعده شك وزيغ، وورعاً ليس بعده رغبة، وخوفاً ليس بعده غفلة، وعلماً ليس بعده جهل، وعقلا ليس بعده حمق، وقرباً ليس بعده بُعد، وخشوعاً ليس بعده قساوة، وذكراً ليس بعده نسيان، وكرماً ليس بعده هوان، وصبراً ليس بعده ضجر، وحلماً ليس بعده عجلة، واملأ قلوبهم حياءً منك حتّى يستحيوا منك كلّ وقت، وتبصّرهم بآفات الدنيا وآفات أنفسهم ووساوس الشيطان فإنّك تعلم ما في نفسي وأنت علاّم الغيوب.] يا أحمد عليك بالورع فإنّ الورع رأس الدين ووسط الدين وآخر الدين، إنّ الورع يقرّب (العبد) إلى الله تعالى.
يا أحمد إنّ الورع كالشنوف بين الحليّ، والخبز بين الطعام، إنّ الورع رأس الايمان وعماد الدين، إنّ الورع مثله كمثل السفينة كما أنّ في البحر لا ينجو إلاّ من كان فيها، كذلك لا ينجو الزاهدون إلاّ بالورع.
يا أحمد ما عرفني عبد وخشع لي إلاّ وخشعتُ له.
يا أحمد الورع يفتح على العبد أبواب العبادة، فيكرم به عند الخلق، ويصل به إلى الله عزّ وجلّ.