مسند الإمام علي (ع) - القبانجي، حسن - الصفحة ١٤٣
كثير، فيهم الجهل والحمق، لا يتواضعون لمن يتعلّمون منه، وهم عند أنفسهم عقلاء وعند العارفين حمقاء.
يا أحمد إنّ أهل الخير وأهل الآخرة رقيقة وجوههم، كثير حياؤهم، قليل حمقهم، كثير نفعهم، قليل مكرهم، الناس منهم في راحة وأنفسهم منهم في تعب، كلامهم موزون، محاسبين لأنفسهم، متعبين لها، تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، أعينهم باكية وقلوبهم ذاكرة، إذا كتب الناس من الغافلين كتبوا من الذاكرين، في أوّل النعمة يحمدون وفي آخرها يشكرون، دعاؤهم عند الله مرفوع، وكلامهم مسموع، تفرح الملائكة بهم، ويدور دعاؤهم تحت الحجب يحبّ الربّ أن يسمع كلامهم كما تحبّ الوالدة الولد، ولا يشغلهم (عن الله شيء) طرفة عين، ولا يريدون كثرة الطعام ولا كثرة الكلام، ولا كثرة اللباس، الناس عندهم موتى والله عندهم حيّ قيّوم كريم، يدعون المدبرين كرماً، ويريدون المقبلين تلطّفاً، قد صارت الدنيا والآخرة عندهم واحدة، يموت الناس مرّة ويموت أحدهم في كلّ يوم سبعين مرّة من مجاهدة أنفسهم ومخالفة هواهم، والشيطان الذي يجري في عروقهم، ولو تحرّكت ريح لزعزعتهم، وإن قاموا بين يديّ كأنهم بنيان لا أرى في قلبهم شغلا لمخلوق.
فو عزّتي وجلالي لأحيينّهم حياة طيّبة إذا فارقت أرواحهم من جسدهم، لا اُسلّط عليهم ملك الموت ولا يلي قبض روحهم غيري، ولأفتحنّ لروحهم أبواب السماء كلّها، ولأرفعنّ الحجب كلّها دوني، ولآمرنّ الجنان فلتزيننّ والحور العين فلتزفنّ والملائكة فلتصلّين والأشجار فلتثمرنّ وثمار الجنّة فلتدلينّ، ولآمرنّ ريحاً من الرياح التي تحت العرش، فلتحملنّ جبالا من الكافور والمسك الأذفرفلتصيرنّ وقوداً من غير النار فتدخلنّ به، ولا يكون بيني وبين روحه ستر فأقول له عند قبض روحه: مرحباً وأهلا بقدومك عليَّ، اصعد بالكرامة والبشرى والرحمة والرضوان، وجنّات لهم فيها نعيم مقيم، خالدين فيها أبداً إنّ الله عنده أجر عظيم،