شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣١٣ - فصل فيما أوتيه سليمان بن داود (عليه السلام)
نقول: إن كان سليمان (عليه السلام) علمه اللّه منطق الطير، فقد علمه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و شاركه في علم ذلك.
١٥٣٣- أ لا ترى أنه قد جاءه بعير فشكى إليه أهله، فعلم شكواه.
١٥٣٤- و كذلك روي أن بعض الطيور- و هي الحمرة- فجعت بأخذ ولدها، فجاءته و جعلت ترفرف على رأس رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: (١٥٣٣)- قوله: «قد جاءه البعير فشكى إليه»:
تقدم ما يتعلق بهذا في أبواب الدلائل، فصل: ذكر آياته (صلى الله عليه و سلم) مع الحيوانات.
(١٥٣٤)- قوله: «فجعت بأخذ ولدها»:
أخرج أبو داود في الجهاد، باب كراهية حرق العدو بالنار، رقم ٢٦٧٥، و أعاده في الأدب برقم ٥٢٦٨، و البيهقي في الدلائل [٦/ ٣٢]، و أبو نعيم- و ليس في المختصر المطبوع، و أبو الشيخ في العظمة فيما ذكره السيوطي في الخصائص- من حديث ابن مسعود قال: كنا مع النبي (صلى الله عليه و سلم) في سفر فمررنا بشجرة فيها فرخا حمرة فأخذناهما، قال: فجاءت الحمرة إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) و هي تعرض فقال: من فجع هذه بفرخيها؟ قال: فقلنا: نحن، قال: ردوهما، قال: فرددناهما إلى مواضعهما، صححه الحاكم في المستدرك [٤/ ٢٣٩]، و أقره الذهبي في التلخيص.
قال البيهقي: كذا في كتابي: تعرض، و قال غيره: تفرش، يعني: تقرب للأرض و ترفرف بجناحيها.
و في مغازي الواقدي [١/ ٣٩٨]، من حديث جابر بن عبد اللّه قال: إنا لمع النبي (صلى الله عليه و سلم) إذ جاء رجل من أصحابه بفرخ طائر و رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ينظر إليه، فأقبل أبواه أو أحدهما حتى طرح نفسه بين يدي الذي أخذ فرخه، فرأيت-